الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

361

تفسير روح البيان

ولطف للمطيعين وفي تعظيم الكاتبين بالشاء عليهم تفخيم لامر الجزاء وانه عند اللّه من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام فالتعظيم انما هو في وصفهم بالكرم لا بالكتب والحفظ وطعن بعض المنكرين في حضور الكاتبين اما أولا فبأنه لو كانت الحفظة وصحفهم وأقلامهم معنا ونحن لا نراهم لجاز أن يكون بحضرتنا جبال واشخاص لا نرا وذلك دخول في الجهالات وجوابه ان الملائكة من قبيل الأجسام اللطيفة فحضورهم لا يستلزم الرؤية ألا ترى ان اللّه أمد المؤمنين في در بالملائكة وكانوا لا يرونهم الا من شاء اللّه رؤيته وكذا الجن من هذا القبيل ولذا قال تعالى انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فكما ان الهولء لا يرى للطافته فكذا غيره من أهل اللطافة واما ثانيا فبأن هذه الكتابة والضبط ان كان لا لفائدة فهو عبث واللّه تعالى متعال عن ذلك وان كان لفائدة فلا بد أن تكون للعبد لان اللّه متعال عن النفع والضرر وعن تطرق النسيان وغاية ذلك ان يكون حجة على الناس وتشديدا عليهم بإقامتها لكن هذه ضعيف لان من علم أن اللّه لا يجوز ولا يظلم لا يحتاج في حقه إلى اثبات هذه الحجة ومن لم يعلم ذلك لا ننفعه لاحتمال ان يحمل على الظلم وجوابه ان اللّه يجرى أموره على عباده على ما يتعارفونه في الدنيا ينهم ليكون أبلغ في تقرير المعنى عندهم من إخراج كتاب وإحضار شهود عدل في الزام الحجة عند الحاكم ولعبد إذا علم أن اللّه رقيب عليه والملائكة يحفظون اعماله ويكتبونها في الصحيفة وتعرض على رؤوس الاشهاد يوم القيامة كان ذلك ازجر له عن المعاصي وامنع من السوء واما ثالثا فبأن افعال القلوب عير مرئية فلا يكتبونها مع أنها محاسب بها لقوله تعالى وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللّه الآية وجوابه ما مر من أن الآية من العام المخصوص وقد قال الامام الغزالي رحمه اللّه كل ذكر يشعر به قلبك تسمعه الملائكة الحفظة فان شعورهم يقارن شعورك حتى إذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك في المذكور بالكلية غاب عن شعور الحفظة أيضا وما دام القلب يلتفت إلى الذكر فهو معرض عن اللّه وفهم من هذا المقال ان قياس اطلاع الملائكة على الوقائع على اطلاع الناس غير مستقيم فان شؤونهم علما وعملا غير شؤون الناس على أن من أصلح من الناس سريرته قد يكشف الضمائر ويطلع على الغيوب باطلاع اللّه تعالى فما ظنك بالملائكة الذين هم ألطف جسما وأخف روحا إِنَّ الْأَبْرارَ الذين بروا وصدقوا في ايمانهم بأداء الفرائض واجتناب المعاصي وبالفارسية وبدرستى كه نيكو كاران وفرمان برداران . جمع بر بالفتح وهو بمعنى الصادق والمطيع والمحسن وأحسن الحسنات لا اله الا اللّه ثم بر الوالدين وبر التلامذة للأساتذة وبر أهل الإرادة للشيوخ كما قال في فتح الرحمن هو الذي قد اطرد بره عموما فبر ربه في طاعته إياه وبر الناس في جلب ما استطاع من الخير لهم وغير ذلك ( وفي الحديث ) بروا آباءهم كما بروا أبناءهم لَفِي نَعِيمٍ وهو نعيم الجنة وثوابها والتنوين للتفخيم وَإِنَّ الْفُجَّارَ وبدرستى كه دروغ كويان ومنكران حشر . جمع فاجر والفجور شق ستر الديانة لَفِي جَحِيمٍ اى النار وعذابها والتنوين للتهويل والجملتان بيان لما يكتبون لأجله وهو أن الغاية اما النعيم واما الجحيم وفيه إشارة إلى نعيم