الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

362

تفسير روح البيان

الذكر والطاعة والمعرفة والشهود والحضور والوصال وإلى جحيم الغفلة والمعصية والجهل والاحتجاب والغيبوبة والفراق قال الخواص رحمه اللّه طاب النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم إذا كان به وفي المثنوى هر كجا باشد شه ما را بساط * هست صحرا كر بود سم الخياط هر كجا كه يوسفى باشد چو ماه * جنت است أو را چه باشد قعر چاه يَصْلَوْنَها اما صفة لجحيم أو استئناف مبنى على سؤال نشآ عن تهويلها كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها كما قال الخليل صلى الكافر النار قاسى حرها وباشره ببدنه ولم يصف النعيم بما يلائمه لان ما سبق من الكلام كان في المكذبين الفجرة لان المقام مقام التخويف وذكر تبشير الأبرار لأنه ينكشف به حال الفجار الأشرار لان الأشياء تعرف بأضدادها يَوْمَ الدِّينِ يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به وَما هُمْ ونيست فجار عَنْها اى عن الجحيم بِغائِبِينَ طرفة عين يعنى درو جاويد باشند وبيرون نيايند كقوله تعالى وما هم بخارجين منها فالمراد دوام نفى الغيبة لا نفى دوام الغيبة وقيل وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها في قبورهم حسبما قال النبي عليه السلام القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران وَما أَدْراكَ الخطاب لكل من يتأتى منه الدراية وما مبتدأ وادراك خبره ما خبر قوله يَوْمُ الدِّينِ وما لطلب الوصف وان كان وضعه لطلب الحقيقة وشرح الاسم والمعنى اى شئ جعلك داريا وعالما ما يوم الدين اى اى شئ عجيب هو في الهول والفظاعة اى ما ادراك إلى هذا الآن أحد كنه امره فإنه خارج عن دائرة دراية الخلق على اى صورة يصورونه فهو فوقها واضعافها ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ تكرير بثم المفيدة للترقى في الرتبة للتأكيد وزيادة التخويف والمجموع تعجيب للمخاطبين وتفخيم لشأن اليوم واظهار يوم الدين في موقع الإضمار تأكيد لهوله وفخامته يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً بيان إجمال لشأن يوم الدين اثرا بهامه وبيان خروجه عن دائرة علوم الخلق بطريق انجاز الوعد فان نفى ادرائهم مشعر بالوعد الكريم بالادراء قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كل ما في القرآن من قوله تعالى وما ادراك فقد ادراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ويوم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته إلى غير متمكن كأنه قيل هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس لنفس من النفوس شيأ من الأشياء أو منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم امر يوم الدين وتشويقه عليه السلام إلى معرفته اذكر يوم لا تملك إلخ فإنه يدريك ما هو ودخل في نفس كل نفس ملكية وبشرية وجنية وفي شئ كل ما كان من قبيل جلب المنفعة أو دفع المضرة وَالْأَمْرُ كله يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ لا تملك نفس لنفس شيأ لِلَّهِ وحده والأمر واحد الأوامر فان الأمر والحكم والقضاء من شأن الملك المطاع والخلق كلهم مقهورون تحت سطوات الربوبية وحكمها ويجوز أن يكون واحد الأمور فان أمور أهل المحشر كلها بيده تعالى