الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
358
تفسير روح البيان
خود تو دادى مژدهء لا تقنطوا * من چرا ترسم ز عصيان وعتو چون تو هر شكسته را سازى درست * پس خطاها بر اميد عفو تست وقال يحيى بن معاذ رحمه اللّه غرنى برك سالفا وآنفا يقول مولاي اما تستحى * مما أرى من سوء أفعالك فقلت يا مولاي رفقا فقد * أفسدنى كثرة إفضالك وعن علي رضى اللّه عنه انه صوت بغلام له مرارا فلم يجبه وهو بالباب فقال لم لم تجبنى فقال لثفتى بحلمك وأمنى من عقوبتك فأعتقه إحسانا لقوله وقال بعض أهل الإشارة عجبت من هذا الخطاب الذي فيه تهديد المخالف ومواساة الموافق كيف يخاطب المخالف بخطاب فيه مواساة الموافق ففيه من الرموز ما لا يعرفه الا أهل الإشارة قال بعضهم رأيت في سوق البصرة جنازة يحملها أربعة وليس معهم مشيع فقلت لا اله الا اللّه سوق البصرة وجنازة رجل مسلم لا يشيعها أحد انى لأشيعها فتبعتها وصليت عليها ولما دفنوه سألتهم عنه قالوا ما نعرفه وإنما اكترتنا تلك المرأة وأشاروا إلى امرأة واقفة قريبا من القبر ثم انصرفوا فرفعت المرأة يدها إلى السماء تدعو ثم ضحكت وانصرفت فتعلقت بها وقلت لا بد أن تخبريني بقضيتك فقالت إن هذا الميت ابني ولم يترك شيئا من المعاصي الا فعله فمرض ثلاثة أيام فقال لي يا أمي إذا مت لم تخبري الجيران بموتى فإنهم يفرحون بموتى ولا يحضرون جنازتى ولكن اكتبى على خاتمي لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه وضعيه في أصبعي وضعي رجلك على خدى إذا مت وقولي هذا جزاء من عصى اللّه فإذا دفنتنى فارفعى يديك إلى اللّه وقولي اللهم إني رضيت عنه فارض عنه فلما مات فعلت جميع ما أوصاني به فلما رفعت يدي إلى السماء ودعوت سمعت صوته بلسان فصيح انصرفي يا أمي فقد قدمت على رب كريم رحيم فرضى عنى فلذلك ضحكت سرورا بحاله أورده الامام القشيري في شرح الأسماء ( وفي الحديث الصحيح ) ان اللّه يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه وستره فيقول أتعرف ذنب كذا فيقول نعم اى رب حتى قرره بذنوبه ورأى في نفسه انه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفر لك اليوم الَّذِي خَلَقَكَ صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم لان الخلق إعطاء الوجود وهو خير من العدم منبهة على أن من قدر على الخلق وما يليه بدأ قدر عليه إعادة اى خلقك بعد أن لم تكن شيا فَسَوَّاكَ اى جعل اعضاءك سوية سليمة معدة لمنافعها اى بحيث يترتب على كل عضو منها منفعته التي خلق ذلك العضو لأجلها كالبطش لليد والمشي للرجل والتكلم للسان والابصار للبصر والسمع للاذن إلى غير ذلك فَعَدَلَكَ عدل بعض تلك الأعضاء ببعض بحيث اعتدلت ولم تتفاوت مثل أن تكون احدى اليدين أو الرجلين أو الأذنين أطول من الأخرى أو تكون احدى العينين أوسع من الأخرى أو بعض الأعضاء ابيض وبعضها اسود أو بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر قال علماء التشريح انه تعالى ركب جانبي هذه الجثة على التساوي