الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

359

تفسير روح البيان

حتى أنه لا تفاوت بين نصفيه لا في العظام ولا في أشكالها ولا في الأوردة والشرايين والأعصاب النافذة فيها والخارجة منها فكل ما في أحد الجانبين مساو لما في الجانب الآخر ويقال عدله عن الطريق اى صرفه فيكون المعنى فصرفك عن الخلقة المكروهة التي هي لسائر الحيوانات وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق كما قال تعالى في أحسن تقويم وقرئ فعلك بالتشديد اى صيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فهو بالمعنى الأول من المخفف وقال الجنيد قدس سره تسوية الخلقة بالمعرفة وتعديلها بالايمان وقال ذو النون قدس سره أو جدك فسخر لك المكونات اجمع ولم يسخرك لشئ منها وفي التأويلات النجمية يا أيها الإنسان المخلوق على صورته كأنك غرك كمال المظهرية وتمام المضاهاة خلقك في أحسن صورة فسواك في أحسن تقويم فجعل بنيتك الصورية وبنيتك المعنوية سليمة مسواة ومعتدلة ومستعدة لقبول جميع الكمالات الإلهية والكيانية كما قال عليه السلام أوتيت جوامع الكلم اى الكلم الالهة والكلم الكيانية فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ الجار متعلق بركبك وما مزيدة لتعميم النكرة وشاء صفة لصورة والعائد محذوف وانما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك والمعنى ركبك في اى صورة شاءها واقتضتها مشيئتة وحكمته من الصور العجيبة الحسنة أو من الصور المختلفة في الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة والأنوثة والشبه ببعض الأوقات وخلاف الشبه كما في الحديث ان النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها اللّه كل نسب بينهما وبين آدم وصورها في اى شبيه شاء وقال الواسطي رحمه اللّه صور المطيعين والعاصين فمن صوره على صورة الولاية ليس كمن صوره على صورة العداوة اى صور بعضهم على الصورة الجمالية اللطفية وبعضهم على الصورة الجلالية الفهرية قال حضرة شيخى وسندى قدس سره في كتاب اللائحات البرقيات له لاح ببالي ان تلك الصورة التركيبية تتناول الصورة العلمية والصورة الروحية والصورة المثالية والصورة الجسمية وغير ذلك من الصور المركبة في الأطوار لكن المقصود بالذات انما هو هذه الأربع والتركيب في الصورة العلمية والروحية عقلي ومعنوي وفي الصورة المثالية والجسمية حسى وروحي والمراد من التركيب في الصورة العلمية ظهور الذات وفي الصورة الروحية ظهور الصفات وفي الصورة المثالية ظهور الافعال وفي الصورة الجسمية ظهور الآثار وهذه الظهورات من تلك التركيبات بمنزلة النتائج من القياسات وبمنزلة المجموع من الاجتماعات وإجراؤها انما هي احكام الوجوب واحكام الإمكان والمراد من احكام الوجوب هو الأسماء الإلهية الفاعلة المؤثرة والمراد من احكام الإمكان هو الحقائق الكونية القابلة المتأثرة والتركيب من هذه اجزاء في اى صورة كان انما هو لظهور محل يكون مظهر الظهور آثارها وخواصها مجتمعة وعند هذا الظهور الاجتماعي في ذلك المحل الجامع كالنشأة الانسانية المخاطبة هاهنا ان كانت الغلبة لاجزاء احكام الوجوب تكون تلك النشأة علوية مائلة إلى جانب العلو والحق هي تكون باقية على فطرة الأصلية الإلهية قابلة مستعدة للفيض والتجلي والوصول إلى عالم القدس وان كانت لاجزاء احكام الإمكان تكون تلك النشأة سفلية مائلة إلى جانب السفل والخلق