الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
357
تفسير روح البيان
زيدا إذا كان القاتل واحدا منهم قال الامام السهيلي رحمه اللّه قوله يا أيها الإنسان يريد أمية بن خلف ولكن اللفظ عام يصلح له ولغيره وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة أو الأسود بن كلدة الجمحي قصد النبي عليه السلام في بطحاء مكة فلم يتمكن منه فلم يعاقبه اللّه على ذلك وفي زهرة الرياض ضرب على يافوخ رسول اللّه عليه السلام فأخذه رسول اللّه وضربه على الأرض فقال له يا محمد الأمان الأمان منى الجفاء ومنك الكرم فانى لا أوذيك ابدا فتركه رسول اللّه عليه السلام ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ما استفهامية في موضع الابتداء وغرك خبره والاستفهام بمعنى الاستهجان والتوبيخ والمعنى اى شئ خدعك وجرأك على عصيانه وأمنك من عقابه وقد علمت ما بين يديك من الدواهي وما سيكون حينئذ من مشاهدة أعمالك كلها يقال غره بفلان إذا جرأه عليه وأمنه المحذور من جهته مع أنه غير مأمون والتعرض لعنوان كرمه تعالى للايذان بأنه ليس مما يصلح أن يكون مدار الاغترار حسبما يغويه الشيطان ويقول له افعل ما شئت فان ربك كريم قد تفضل عليك في الدنيا وسيفعل مثله في الآخرة فان قياس عقيم وتمنية باطلة بل هو مما يوجب المبالغة في الإقبال على الايمان والطاعة والاجتناب عن الكفر والعصيان كأنه قيل ما حملك على عصيان ربك الموصوف بالصفات الزاجرة عن الداعية ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قرأها غره جهله وقال الحسن البصري رحمه اللّه غره واللّه شيطانه فظهر أن كرم الكريم لا يقتضى الاغترار به بل هو يقتضى الخوف والحذر من مخالفته وعصيانه من حيث إن إهمال الظالم ينافي كونه كريما بالنسبة إلى المظلوم وكذا التسوية بين الموالي والمعادى فإذا كان محض الكرم لا يقتضى الاغترار به فكيف إذا انضم اليه صفة القهر وللّه الأسماء المتقابلة ولذا قال نبئ عبادي انى أنا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الأليم قال القاشاني كان كونه كريما يسوغ الغرور ويسهله لكن له من النعم الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك أكثر من تجويز الكرم إياه وقيل للفضيل بن عياض رحمه اللّه ان أقامك اللّه يوم القيامة وقال لك ما غرك بربك الكريم ماذا تقول قال أقول غرتنى ستورك المرخاة ونظمه ابن السماك فقال يا كاسب الذنب أما تستحى * واللّه في الخلوة ثانيكا غرك من ربك امهاله * وستره طول مساويكا قال صاحب الكشاف قول الفضيل على سبيل الاعتراف بالخطا في الاغترار بالستر وليس باعتذار كما يظنه الطماع ويظن به قصاص الحشوية ويرونه من أئمتهم انما قال بربك الكريم دون صفاته من الجبار والقهار والمنتقم وغير ذلك ليلقن عبده الجواب حتى يقول غرنى كرم الكريم . يقول الفقير الحق ان هذا الباب مما يقبل الاختلاف بالنسبة إلى أحوال الناس فليس من يفهم الإشارة كمن لا يفهما وكم من فرق بين ذنب وذنب وظن وظن ولذا قال أهل الإشارة إيراد الاسم الكريم من بين الأسماء كأنه من جهة التلقين