الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
352
تفسير روح البيان
كما تقولون والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح بإحاطتهم بتفاصيل أحواله عليه السلام خبرا وعلمهم بنزاهته عما نسبوه اليه بالكلية فإنه كان بين أظهرهم في مدد متطاولة وقد جربوا عقله فوجدوه أكمل الخلائق فيه ولقبوه بالأمين الصادق وقد استدل به على فضل جبرائيل على رسول اللّه حيث وصف جبريل بست خصال كل واحدة منها تدل على كمال الشرف ونباهة الشأن واقتصر في ذكر رسول اللّه على نفى الجنون عنه وبين الذكرين تفاوت عظيم وهذا الاستدلال ضعيف إذا لمقصود رد قول الكفرة في حقه عليه السلام يا أيها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون لا تعداد فضائلهما والموازنة بينهما على أن في توصيف جبريل بهذه الصفات بيانا لشرف سيد المرسلين بالنسبة اليه من حيث إن جبريل مع هذه الصفات هو الذي يؤيده ويبلغ الرسالة اليه فأي رتبة أعلى من مرتبته بعد ما ثبت ان السفير بينه وبين ذي العرش مثل هذا الملك المقرب وقال سعدى المفتى الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة على صدق ما ذكر فيه من أهوال القيامة على ما يدل عليه الفاء السببية في قوله فلا اقسم ولا شك ان ذلك يقتضى وصف الآتي به فلذلك بولغ فيه دون وصف من انزل عليه فلذلك اقتصر فيه على نفى ما بهتوه وفيه إشارة لي ان الروح ليس بمجنون اى بمستور عن حقائق القرآن ودقائقه وأحكامه وشرائعه ووعده ووعيده بل هو مكشوف له بجميع أسراره وَلَقَدْ رَآهُ وباللّه لقد رأى رسول اللّه جبريل وفي عين المعاني أبصره لاجنيا بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أفق السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى الظاهر بالفارسية روشن . اى بمطلع الشمس الا على من ناحية المشرق فالمراد بالأفق هنا حيث تطلع الشمس استدلالا بوصفه بالمبين فان نفس الأفق لا مدخل له في تبين الأشياء وظهورها وانما يكون له مدخل في ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نير يبين الأشياء والكوكب المبين هو الشمس واسناد الإبانة إلى مطلعها مجاز باعتبار سببيته لها في الجملة فان البيان في الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين المطالع ما هو أعلى المطالع وأرفعها وهو المطلع الذي إذا طلعت الشمس منه تكون في غاية الارتفاع والنهار في غاية الطول والامتداد وذلك عتد ما تكون الشمس عند رأس السرطان قبيل تحولها إلى برج الأسد وتوجه النهار إلى الانتقاص وانما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال فإنه كلما كان الكوكب ارفع وأعلى وكلما كان النهار أطول كان البيان والإظهار أتم وأكمل روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل ان يترا اى له في صورته التي خلقه اللّه عليها فقال ما أقدر على ذلك وما ذاك إلى فاذن له فأتاه عليها وذلك في جبل حرآء في أوائل البعثة فرآه رسول اللّه قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه في الأرض ورأسه في السماء جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من الزبرجد الأخضر فغشى عليه فتحول جبريل في صورة بني آدم وضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه فقيل لرسول اللّه ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم فقال عليه السلام جاءني جبريل في صورته فعلق بي هذا من حسنه قالوا ما رآه أحد من الأنبياء غيره عليه السلام في صورته التي جبل عليها فهو من خصائصه عليه السلام . واعلم أن وقوع الغشيان انما هو من