الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

348

تفسير روح البيان

تتأجج اى نتهلب قال فبينما هم كذلك إذ صدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم كذا في المعالم عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ اى علمت كل نفس من النفوس ما أحضرته على حذف الراجع إلى الموصول فنفس في معنى العموم كما صرح به في قوله تعالى يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا وقوله هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وقولهم ان النكرة في سياق الإثبات لا تعم بل هي للافراد النوعية غير مطرد ويجوز أن يكون التنوين للافراد الشخصية اشعارا بأنه إذا علمت حينئذ نفس من النفوس ما أحضرت وجب على كل نفس إصلاح عملها مخافة أن تكون هي التي علمت ما أحضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريقة قولك لمن تنصحه لعلك ستندم على ما فعلت وربما ندم الإنسان على ما فعل فإنك لا تقصد بذلك ان ندمه مرجو الوجود لا متيقن به أو نادر الوقوع بل تريد ان العاقل يجب عليه ان يجتنب امرا يرجى فيه الندم أو قلما يقع فيه فكيف به إذا كان قطعي الوجود كثير الوقوع والمراد بما أحضرت أعمالها من الخير والشر وبحضورها اما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها واما حضور أنفسها لان الأعمال الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة واسناد حضورها إلى النفس مع أنها تحضر بأمر اللّه لما انها عملتها في الدنيا كأنها احضرتها في الموقف ومعنى علمها بها حينئذ انها تشاهدها على ما هي عليه في الحقيقة فان كانت صالحة تشاهدها على صور أحسن مما كانت تشاهدها علميه في الدنيا لان الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وقد ورد حفت الجنة بالمكاره وان كانت سيئة تشاهدها على ما هي عليه هاهنا لأنها كانت مزينة لها موافقة لهواها كما ورد وحفت النار بالشهوات وقال بعضهم العلم بالأعمال كناية عن المجاراة عليها من حيث إن العلم لازم للمجازاة وقوله علمت إلخ جواب إذا على أن المراد بها زمان واحد متسع محيط بما ذكر من أول السورة الا هنا من الاثني عشر شيأ مبدأ النفخة الأولى ومنتهاء فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى انها تعلم ما تعمل في كل جزء من اجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهي بل عند نشر الصحف الا انه لما كان بعض تلك الدواهي من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك إلى زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال وعن عمر وابن عباس رضى اللّه عنهم انهما قرأ السورة فلما بلغا إلى قوله علمت نفس ما أحضرت قالا لهذه أجريت القصة وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه ان قارئا قرآها عنده فلما بلغ علمت نفس ما أحضرت قال وانقطاع ظهراه اى قاله خوفا من القيامة ومجازاة الأعمال . در آن روز هر نفسي بيند كه با هر خيرى كرامتي وعطاييست وبا هر شرى ملامتى وجزايى بر نيكى حسرت خورد كه چرا زيادة نكردم وبريدى اندوه كشد كه چرا مباشر شدم وآن حسرت واندوه هيچ فائده ندارد تو امروز فرصت غنيمت شمار * كه فردا ندامت نيايد بكار بكوش اى توانا كه فرمان برى * كه در ناتوانى بسى غم خورى