الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

347

تفسير روح البيان

وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ى صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب اى تفتح فيعطاها الإنسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما فيها وتحصى عليه جميع اعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها وفي الحديث ( يحشر الناس عراة حفاة ) فقالت أم سلمة رضى اللّه عنها فكيف بالنساء فقال ( شغل النساء يا أم ) سلمة قالت وما شغلهم قال ( نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل ) وقيل نشرت اى فرقت بين أصحابها وعن مرثد بن وادعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم اى مكتوب فيها ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال وفيه إشارة إلى صحائف القوى والنفوس التي فيها هيئات الأعمال تطوى عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر عند البعث والعود إلى البدن وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ قلعت وأزيلت بحيث ظهر ماوراءها وهو الجنة والعرش كما يكبشط الإهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشيء المستور به قال الراغب هو من كشط الناقة اى تنحية الجلد عنها منه استعير انكشط روعه اى زال وفيه إشارة إلى كشط سماء الأرواح عن ارض الأشباح وإلى طي ظهور الأسماء والصفات إلى البطون والخفاء وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ اى أو قدت للكافرين إيقادا شديدا لتحرقهم احراقا أبديا سعرها غضب اللّه وخطايا بني آدم فاسعار النار زيادة التهابها لا حدوثها ابتداء وبه يندفع احتجاج من قال النار غير مخلوقة الآن لأنها تدل على أن تسعرها معلق بيوم القيامة وذلك لان فيه الزيادة والاشتداد وفيه إشارة إلى جحيم الخسران والخذلان فإنها أوقدت بأحطاب الأعمال السيئة وأحجار الأحوال القبيحة خصوصا نار الغضب والشهوة التي كانوا عليها في هذه النشأة وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ الازلاف التقريب بالفارسية نزديك كردن . اى قربت من المتقين ليدخلوها كقوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد وعن الحسن رحمه اللّه انهم يقربون منها لا انها تزول عن موضعها فالمراد من التقريب التعكيس للمبالغة كما في قوله تعالى ويوم يعرض الذين كفرو على النار حيث تعرض النار عليهم تحقيرا وتحسيرا فقلب مبالغة ويحتمل ان يكون المراد التقريب المعنوي وهو جعل أهلها مستحقين لدخولها مكرمين فيها وفيه إشارة إلى تقريب نعيم آثار الرضى واللطف من المتقين وكذا جنة الوصول والوصال لمحبى الجمال والكمال كما قيل هذه اثنتا عشر خصلة ست منها في الدنيا اى فيما بين النفختين وهن من أول السورة إلى قوله وإذا البحار سجرت على أن المراد بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية لا بعثها للقصاص وسعت في الآخرة اى بعد النفخة الثانية وقال أبي بن كعب رضى اللّه عنه ست آيات قبل القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت وفزعت الجن إلى الانس والانس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش وماج بعضهم في بعض فحينئذ تقول الجن للانس نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون إلى البحر فإذا هو نار