الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
343
تفسير روح البيان
تفسير سورة التكوير تسع أو ثمان وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ارتفاع الشمس على أنه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور لا فاعله لان الفاعل لا يتقدم وعند البعض على الابتداء لان التقدير خلاف الأصل والأول أولى لان إذا فيها معنى الشرط والشرط مختص بالفعل وعلى الوجهين الجملة في محل الجر بإضافة إذا إليها ومعنى كورت لفت من كورت العمامة إذا لففتها بضم بعض اجزائها لبعض على جهة الاستدارة على أن المراد بذلك اما رفعها وإزالتها عن مقرها فان الثوب إذا أريد رفعه عن مكانه وستره بجعله في صندوق أو غيره يلف لفا ويطوى نحو قوله تعالى يوم نطوى السماء فكان بين السماء والرفع علاقة اللزوم فتكويرها كناية عن رفعها قال سعدى المفتى ولا منع من إرادة المعنى الحقيقي أيضا وكون الشمس كرة مصمتة على تسليم صحته لا يمنع من تلك الإرادة لجواز أن يحدث اللّه فيها قابلية التكوير بأن يصيرها منبسطة ثم يكورها ان اللّه على كل شئ قدير انتهى . واما لف ضوئها المنبسط في الآفاق المنتشر في الأقطار بأن يكون اسناد كورت إلى ضمير الشمس مجازيا أو بتقدير المضاف على أنه عبارة عن إزالتها والذهاب بها بحكم استلزام زوال اللازم لزوال الملزوم فاللف على هذا مجاز عن الاعدام إذ لا مساغ لإرادة المعنى الحقيقي لان الضوء لكونه من الاعراض لا يتصور فيه اللف وقال بعضهم ان اللّه قادر على أن يطمس نورها مع بقائها فقول الكشاف لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف فيه نظر انتهى وجوابه ما أشير اليه من حكم الاستلزام وقيل معنى كورت ألقيت من فلكها على وجه الأرض كما وصفت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره إذا ألقاه على الأرض وفي الحديث ( ان الشمس والقمر نوران مكوران في النار يوم القيامة ) اى مرميان فيها ولما ذكر هذا الحديث عند الحسن البصري رحمه اللّه قال وما ذنبهما وقال الامام سؤال الحسن ساقط لان الشمس والقمر جمادان فالقاؤهما في النار لا يكون سببا لمضرتهما ولعل ذلك يكون سببا لازدياد الحر في جهنم وكذا قال الطيبي تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار لا سيما عباد الأنوار لا ليعذبهما في النار فإنها بمعزل عن التكليف بل سبيلهما في النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها انتهى وكذا قال في تفسير الفاتحة للفنارى ان السماء إذا طويت واحدة بعد واحدة يرمى بكواكبها في النار . يقول الفقير قول الحسن أدق فان النور لا يلحق بالنار الا أن يكون فيه مرتبة النارية أيضا فالشمس يلحق نورها بنور العرش ونارها بنار جهنم وقد سبق في سورة النبأ فارجع فان قيل كيف يمكن تكويرهما في النار وقد ثبت بالهندسة ان قرص الشمس في العظم يساوى كرة الأرض مائة وستين مرة وربع الأرض وثمنها أجيب بان اللّه تعالى قادر على أن يدخلها في قشرة جوزة على ذلك العظم . يقول الفقير قد ثبت اللّه ان اللّه تعالى يمد الأرض يوم القيامة فتكون أضعاف