الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
344
تفسير روح البيان
ما كانت عليه على أن وسعة الدارين تابعة لكثرة أهلهما ووسعتهم لأنه ثبت ان ضرس الكافر مثل جبل أحد وجسمه مسيرة ثلاثة أيام فإذا كان جسد كل كافر على هذا الغلظ والعظم فاعتبر منه وسعة جهنم فقرص الشمس في النار كجوزة في وسط بيت واسع ولا يعرف حد الدارين الا اللّه تعالى وَإِذَا النُّجُومُ جمع نجم وهو الكوكب الطالع وبه شبه طلوع النبات والرأي فبقيل نجم النبت والرأي نجما ونجوما فالنجم اسم مرة ومصدر أخرى انْكَدَرَتْ اى تناثرت وتساقطت بالسرعة كما قال وإذا الكواكب انتثرت والأصل في الانكدار الانصباب فان السماء تمطر يومئذ نجومها فلا يبقى في السماء نجم الا وقع على وجه الأرض وذلك ان النجوم على ما روى ابن عباس رضى اللّه عنهما في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور فإذا مات من في السماوات ومن في الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيديهم لأنه مات من يمسكها وفيه إشارة إلى طي ضوء شمس الروح الذي هو الحياة وقبضه عن البدن وإزالته وتناثر نجوم الحواس العشر الظاهرة والباطنة وأيضا إلى تكوير الوجود الإضافي المنعكس من الوجود المطلق الحقيقي عند ظهور الحقيقة وإلى اضمحلال نجوم الهويات وهياكل الماهيات بحيث لا يبقى لها اثر لأنها نسب عدمية واعتبارات محضة وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ رفعت عنه وجه الأرض وأبعدت عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لا في الجو كالسحاب فان ذلك بعد النفخة الثانية والسير المضي في الأرض والتسبير ضربان باختيار وإرادة من السائر نحو هو الذي يسيركم وبقهر وتسخير كتسيير الجبال وفيه إشارة إلى جبال الأعضاء والجوارح الراسيات سيرت عن أرض تعيناتها وأيضا إلى جبال الأنواع والأجناس الواقعة في عالم التعينات وَإِذَا الْعِشارُ جمع عشراء كنفاس ونفساء وليس فعلاء يجمع على فعال غير عشراء ونفساء كما في القاموس والعشراء هي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر وهو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة وهي أنفس أموال العرب ومعظم أسباب معاشهم عُطِّلَتْ العطل فقد ان الزينة والشغل ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه ورتبه معطل وعطل الدار عن ساكنيها والإبل عن راعيها والمعنى وإذا العشار تركت مسيبة مهملة غير منظور إليها مع كونها محبوبة مرغوبة عند أهلها لاشتغال أهلها بأنفسهم وذلك عند مجيئ مقدمات قيام الساعة فان الناس حينئذ يتركون الأموال والاملاك ويشتغلون بأنفسهم كما قال تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون وقال الإمام أبو الليث وغيره هذا على وجه المثل لان في القيامة لا تكون ناقة عشراء يعنى ان هول القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه لعلهم جعلوا يوم القيامة ما بعد النفخة الثانية أو مبادى الساعة من القيامة لكن يمكن وجود العشراء في المبادي فلا يكون تمثيلا وفيه إشارة إلى النفوس الحاملات أحمال الأعمال والأحوال وأيضا إلى تعطيل عشار الأرجل المتنفع بها في السير عن الاستعمال في المشي وترك الانتفاع بها وَإِذَا الْوُحُوشُ قال في القاموس الوحش حيوان البر كالوحيش والجمع وحوش ووحشان والواحد وحشي قال ابن الشيخ