الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
315
تفسير روح البيان
أو النصرانية أو نحو ذلك نسأل اللّه السلامة ( حكى ) ان إبليس عليه اللعنة تمثل للنبي عليه السلام يوما وبيده قارورة ماء فقال أبيعه بايمان الناس حالة النزع فبكى النبي عليه السلام حتى بكت أهل بيته فأوحى اللّه تعالى اليه انى احفظ عبادي في تلك الحالة من كيده والميت يرى الملائكة حينئذ على صورة اعماله حسنة أو قبيحة فإذا أخذوا نفس المؤمن يلفونها في حرير الجنة وهي على قدر النحلة وعلى صورة عمله ما فقد شئ من عقله وعلمه المكتسب في الدنيا دل عليه قوله تعالى حكاية عن حبيب النجار الشهيد في أنطاكية قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين فيعرجون بها إلى الهولء ويهيئون له أسباب التنعم في قبره وفي عليين وهو النعيم الروحاني ثم إذا قام الناس من قبورهم ازداد النعيم بانضمام الجسماني إلى الروحاني فقوله والناشطات نشطا إشارة إلى كيفية قبض أرواح المؤمنين بشهادة اللفظ ومدلوله أيضا فان قيل قد ثبت ان النبي عليه السلام أخذ روحه الطيب ببعض شدة حتى قال واكرباه وقال لا اله الا اللّه ان للموت سكرات اللهم أعنى على سكرات الموت اى غمزاته وكان يدخل يده الشريفة في قدح فيه ماء ثم يمسح وجهه المنور بالماء ولما رأته فاطمة رضى اللّه عنها يغشاه الكرب قالت وا كرب أبتاه فقال لها عليه السلام ليس على أبيك كرب بعد اليوم فإذا كان امر النبي عليه السلام حين انتقاله هكذا فما وجه ما ذكر من الرفق واللين أجيب بأن مزاجه الشريف كان اعدل الأمزجة فأحس بالألم أكثر من غيره إذا لخفيف على الأخف ثقيل وأيضا يحتمل أن يبتليه اللّه بذلك ليدعو اللّه في أن يجعل الموت لامته سهلا يسيرا وأيضا قد روى أنه طلب من اللّه أن يحمل عليه بعض صعوبة الموت تخفيفا عن أمته فإنه بالمؤمنين رؤوف رحيم وأيضا فيه تسلية أمته إذا وقع لاحد منهم شئ من ذلك الكرب عند الموت وأيضا لكي يحصل لمن شاهد من أهله ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة كما قيل بمثل ذلك في حكمة ما يشاهد من حال الأطفال عند الموت من الكرب الشديد وأيضا راحة الكمل في الشدة لأنها من باب الترقي في العلوم والدرجات وأقل الأمر للناقصين كفارة الذنوب فأهل الحقيقة لا شدة عليهم في الحقيقة لاستغراقهم في بحر الشهود وانما الشدة لظواهرهم والحاصل كما أن النار لا ترفع عن الدنيا والدنيا قائم فكذا الشدة لا ترفع عن الظواهر في هذا الموطن وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قسم آخر معنى أيضا بطريق العطف والسبح المر السريع في الماء أو في الهولء وسبحا نصب على المصدرية اقسم اللّه بطوائف الملائكة التي تسبح في مضيها اى تسرع فينزلون من السماء إلى الأرض مسرعين مشبهين في سرعة نزولهم بمن يسبح في الماء وهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص لان نزول الأولين انما هو لقبض الأرواح مطلقا ونزول هؤلاء لعامة الأمور والأحوال فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً عطف على السابحات بالفاء للدلالة على ترتب السبق على السبح بغير مهلة فالموصوف واحد ونصب سبقا على المصدرية اى التي تسبق سبقا إلى ما أمروا به ووكلوا عليه اى يصلون بسرعة والسبق كناية عن الاسراع فيما أمروا به لان السبق وهو التقدم في السير من لوازم الاسراع فالسبق هنا لا يستلزم وجود المسبوق إذ لا مسبوق