الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

27

تفسير روح البيان

الحديث الآخر ان النهى انما يكون عما لا وجه فيه وأن يكون لاظهار جواز الطلاق والرجعة منه كما وجهوا بذلك ما وقع من غلبة النوم عليه وعلى أصحابه ليلة التعريس إلى أن طلعت الشمس وارتفعت بمقدار فان بذلك علم شرعية القضاء وأن يصلى بالجماعة وأن يصدر منه عليه السلام الأحاديث المذكورة بعد ما وقع قضية حفصة وسودة رضى اللّه عنهما وأن يكون من قبيل ترك الأولى وقد جوزوا ذلك للأنبياء عليهم السلام فان قلت لعل ما فعله أولى من وجه وان كان ما امر اللّه به أولى من وجه آخر قلت لا شك ان ما امر اللّه به كان أرجح وترك الأرجح ترك الأولى هذا ولعل أرجحية المراجعة في وقت لا تقتضى أرجحية ترك الطلاق على فعله في وقت آخر لان في كل وقت احتمال أرجحية امر واللّه اعلم . يقول الفقير امده اللّه القدير ان النبي عليه السلام كان قد حبب اليه النساء لما يحب في النكاح من ذوق القربة والوصلة فالنكاح إشارة إلى مقام الجمع الذي هو مقام الولاية كما دل عليه قوله عليه السلام أرحنى يا بلال والطلاق إشارة إلى مقام الفرق الذي هو مقام النبوة كما دل قوله عليه السلام كلميني يا حميراء فالأول وصل الفصل والثاني فصل الوصل وان كان عليه السلام قد جمع بين الفصل والوصل والفرق والجمع في مقام واحد وهو جمع الجمع كما دل عليه قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ الإحصاء دانستن وشمردن بر سبيل استقصاء . اى واضبطوها بحفظ الوقت الذي وقع فيه الطلاق واكملوها ثلاثة أقراء كوامل لا نقصان فيهن اى ثلاث حيض كما عند الحنفية لان الغرض من العدة استبراء الرحم وكماله بالحيض الثلاث لا بالأطهار كما يغسل الشيء ثلاث مرات لكمال الطهارة والمخاطب بالإحصاء هم الأزواج لا الزوجات ولا المسلمون والا يلزم تفكيك الضمائر ولكن الزوجات داخلة فيه بالالحاق وقال أبو الليث امر الرجال بحفظ العدة لان في النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها واليه مال الكاشفي حيث قال وشمار كنيد اى مردان عدت زنانرا كه ايشان از ضبط عاجزند يا از إحصاي آن غافل . فالزوج يحصى ليتمكن من تفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا فان إرسال الثلاث في طهر واحد مكروه عند أبي حنيفة وأصحابه وان كان لا بأس به عند الشافعي وأتباعه حيث قال لا أعراف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح وليعلم بقاء زمان الرجعة ليراجع ان حدثت له الرغبة فيها وليعلم زمان وجوب الانفاق عليه وانقضائه وليعلم انها هل تستحق عليه أن يسكنها في البيت أو له أن يخرجها وليتمكن من الحاق نسب ولدها به وقطعه عنه قالوا وعلى الرجال في بعض المواضع العدة ( منها انه إذا كان للرجل اربع نسوة فطلق إحداهن لا يحل له أن يتزوج بامرأة أخرى ما لم تنقض عدتها ومنها انه إذا كان له امرأة ولها أخت فطلق امرأته لا يحل له أن يتزوج بأختها ما دامت في العدة ) ومنها انه إذا اشترى جارية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة ( ومنها انه ان تزوج حربية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة ) ومنها انه إذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الأول فهي امرأته لأنها كانت منكوحته ولم يعترض شئ من أسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن