الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

265

تفسير روح البيان

بهمه جا رسيده . من الاستطار الحريق اى النار وكذا الفجر قال في القاموس المستطير الساطع المنتشر واستطار الفجر انتشر وهو أبلغ من طار بمنزلة استنفر من نفر واطلق الشر على أهوال القيامة وشدائدها المنتشرة غاية الانتشار حتى ملأت السماوات والأرض مع أنها عين حكمة وصواب لكونها مضرة بالنسبة إلى من تنزل عليه ولا يلزم من ذلك ان لا يكون خيره مستطيرا أيضا فان ليوم القيامة أمورا سارة كما أن له أمورا ضارة وقال سهل رحمه اللّه البلايا والشدائد عامة في الآخرة للعامة والملامة خاصة للخالصة ثم إن يوفون إلخ بيان لاعمالهم وإتيانهم لجميع الواجبات وقوله ويخافون إلخ بيان لنياتهم حيث اعتقدوا يوم البعث والجزاء فخافوا منه فان الطاعات انما تتم بالنيات وبمجموع هذين الامرين سماهم اللّه بالابرار قال بعض العارفين يشير إلى أرباب السلوك في طريق الحق وطلبه حيث أوجبوا على أنفسهم أنواع الرياضات وأصناف المجاهدات وتركوا الرقاد وأهلكوا بالجوع الأجساد واحرقوا بالعطش الأكباد وسدوا الاذان من استماع كلام الأغيار وأعموا أبصارهم عن رؤية غير المحبوب الحقيقي وختموا على القلوب عن محبة غير المطلوب الأزلي خوفوا أنفسهم من يوم تجلى صفة القهر والسخط باستيلاء الهيئات المظلمة على القلب وهو نهاية مبالغ الشر فاجتهدوا حتى خلصهم اللّه مما خافوا وأدخلهم في حرمه الآمن وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ اى كائنين على حب الطعام والحاجة اليه ونحوه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أو على حب الإطعام فيطعمون بطيب النفس فالضمير إلى مصدر الفعل كما في قوله تعالى اعدلوا هو أقرب للتقوى أو كائنين على حب اللّه أو اطعاما كائنا على حبه تعالى وهو الأنسب لما سيأتي من قوله لوجه اللّه فالمصدر مضاف إلى المفعول والفاعل متروك اى على حبهم للّه ويجوز ان يضاف إلى الفاعل والمفعول متروك اى على حب اللّه الإطعام والطعام خلاف الشراب وقد يطلق على الشراب أيضا لان طعم الشيء ذوقه مأكولا أو مشروبا والظاهر الخصوص وان جاز العموم . واعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين الطاعة لامر اللّه واليه الإشارة بقوله يوفون بالنذر والشفقة على خلق اللّه واليه الإشارة بقوله ويطعمون الطعام فان الطعام وهو جعل الغير طعاما كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه كان وان لم يكن ذلك بالطعام بعينه الا ان الإحسان بالطعام لما كان اشرف أنواع الإحسان عبر عن جنس الإحسان باسم هذا النوع كما في حواشي ابن الشيخ وقال بعض أهل المعرفة اى يتجردون عن المنافع المالية ويزكون أنفسهم عن الرذائل خصوصا عن الشح لكون محبة المال أكثف الحجب فيتصفون بفضيلة الإيثار وسد خلة الغير في حال احتياجهم أو يزكون أنفسهم عن رذيلة الجهل فيطعمون الطعام الروحاني من الحكم والشرائع على حب اللّه من ذكر من قوله مِسْكِيناً فقيرا لا شئ له عاجزا عن الكسب وبالفارسية درويش بي مايه . وقال القاشاني المسكين الدائم السكون إلى تراب البدن وَيَتِيماً طفلا لا أب له وَأَسِيراً الأسر الشد بالقد سمى الأسير بذلك ثم قيل لكل