الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
266
تفسير روح البيان
مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا بذلك والمعنى وأسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة اى أسير كان فإنه عليه السلام كان يوتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن اليه لأنه يجب الطعام الأسير الكافر والإحسان اليه في دار الإسلام بما دون الواجبات عند عامة العلماء إلى أن يرى الامام رأيه فيه من قتل أو من أو فدآء أو استرقاق فان القتل في حال لا ينافي وجوب الإطعام في حال أخرى ولا يجب إذا عوقب بوجه ان يعاقب بوجه آخر ولذا لا يحسن فيمن يلزمه القصاص ان يفعل به غير القتل أو المعنى أسيرا مؤمنا فيدخل فيه المملوك عبدا أو أمة وكذا المسبحون . يعنى مسبحون از أهل فقر كه در حقي از حقوق مسلمين حبس كرده باشند . وقد سمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغريم أسيرا فقال غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك اى بالامهال والوضع عنه بعضا أو كلا وهو كل الإحسان وفي الحديث ( من أنظر معسرا أو وضع له اظله اللّه تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ) اى حماه من حرارة القيامة وقيل الزوجة من الأسراء في يد الأزواج لما قال عليه السلام اتقوا اللّه في النساء فإنهن عوانى عندكم والعاني الأسير وفي القاموس العوانى النساء لأنهن يظلمن فلا ينتصرون وقال القاشاني الأسير المحبوس في أسر الطبيعة وقيود صفات النفس وفي التأويلات النجمية ويطمعون طعام المعارف والحكم الإلهية المحبوبة لهم مسكين السر لقرب انقياده تحت حكم الروح وذلته تحت عزته ويتيم القلب لبعد عهده ومكانه من أبيه الروح وأسير الأعضاء والجوارح المقيدين بقيود أحكام الشريعة وحبال آثار الطريقة انتهى إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ جز اين نيست كه ميخورانيم شما را اى طعامها براي رضاى خدا . على إرادة قول هو في موقع الحال من فاعل يطعمون اى قائلين ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال إزاحة لتوهم المن المبطل للصدقة وتوقع المكافأة المنقصة للاجر هر چه دهى مىده ومنت منه * وآنچه بمنت دهى آن خود مده منت ومزدى كه در احسان بود * وقت جزا موجب نقصان بود وعن الصديقة رضى اللّه عنها انها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا فإذا ذكر دعاءهم دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند اللّه والوجه الجارحة عبربه عن الذات لكونه اشرف الأعضاء وقال بعضهم الوجه مجاز عن الرضى لان الرضى معلوم في الوجه وكذا السخط لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً على ذلك بالمال والنفس والفرق بين الجزاء والاجر أن الاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا ويقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال الا في النافع واما الجزاء فيقال فيما كان عن عقد وغير عقد ويقال في النافع والضار والمجازاة المكافأة وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها وَلا شُكُوراً اى شكرا باللسان ومدحا ودعاء وهو مصدر على وزن الدخول والجملة تقرير وتأكيد لما قبلها قال القاشاني لا نريد منكم مكافأة وثناء لعدم الاحتجاب بالاعراض والأعواض وفي التأويلات النجمية لا نريد منكم جزاء بالذكر الجميل في الدنيا ولا شكورا عن عذاب الآخرة إذ كل عمل يعمله العامل لثواب الآخرة لا يكون لوجه اللّه بل يكون لحظ نفسه كما قال تعالى