الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
254
تفسير روح البيان
فراق بتر در جهان بلايى نيست . وفي التأويلات النجمية وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة لا إلى غيره بسبب الاعراض عن الدنيا في هذا اليوم والإقبال على اللّه ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الإقبال على الدنيا في هذا اليوم والأدبار عن اللّه جزاء وفاقا وقال بعضهم وجوه يومئذ ناضرة للتنور بنور القدس والاتصال بعالم النور والسرور والنعيم الدائم ووجوه يومئذ باسرة كالحه لجهامة هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ما تراه هنالك من الأهوال وسوء الجيران كَلَّا ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة اى ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين أيديكم من الموت الذي ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ الضمير للنفس وان لم يجر لها ذكر لان الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء اى إذا بلغت النفس الناطقة وهي الروح الإنساني أعالي الصدر وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال فإذا بلغت إليها يكون وقت الغرغرة وبالفارسية چون برسد روح باستخوانهاى سينه وگردن . وفي كشف الاسرار وقت كه جان بچنبر كردن رسد . جمع ترقوة بفتح التاء والواو وسكون الراء وضم القاف قال في القاموس الترقوة ولا تضم تاؤه العظم بين ثغرة النحر والعاتق انتهى . والعاتق موضع الرداء من المنكب قال بعضهم لكل أحد ترقوتان ولكن جمع التراقى باعتبار الافراد وبلوغ النفس التراقى كناية عن عدم الإشفاء يعنى بكنارهء أو رسيدن ونزديك شدن . والعامل في إذا بلغت معنى قوله إلى ربك يومئذ المساق اى إذا بلغت النفس الحلقوم رفعت وسيقت إلى اللّه اى إلى موضع امر اللّه ان ترفع اليه وَقِيلَ مَنْ راقٍ معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة يسيرة من غير تنفس قال بعضهم لعل وجهه استثقال الراء المشددة التي بعدها قاف غليظ تلفظ في الإدغام واستكراه القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم عنه في النفس والفرار من الإظهار دون سكتة لأنه يعد من اللحن عند اتصال النون الساكنة بالراء بين أهل القراءة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعنى افسون ميكنند . وينجيه مما هو فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل الشفاء كما يقال بسم اللّه أرقيك وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأن الذين حول ذلك الإنسان طلبوا له طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الإنكار كما يقال عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما قال الراغب من راق اى من يرقية تنبيها على أنه لا راقى يرقيه فيحييه وذلك إشارة إلى نحو ما قال وإذا المنية انشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع التميمة خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم خوفا من العين وهو باطل لقوله عليه السلام من علق تميمة فقد أشرك وإياها أراد صاحب البيت المذكور وقيل هو من كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب من