الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
253
تفسير روح البيان
أقرب اليه من حبل الوريد هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما أن الهولء لما كان مباشر الحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الماء إذا غاص الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق أقرب إلى الإنسان من نفسه فكان لا يرى لقربه كما أنه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته اين التراب من رب الأرباب ولكن إذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع عبده إلى رؤيته فرآء به ولذلك قال عليه السلام انكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر وهما في شأنهما متوسطان في القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما أن غاية البعد حجاب والكل يراه في الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف وغيره ألا ترى انه ذا كان في قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم عليك وأنت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان إذا دار في بلده متنكرا فإنه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم إن منهم من يقول لم يتيسر لي رؤية السلطان إلى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع أنه نظر اليه مرارا فهو في حال بصره أعمى فما أشد حجابه ثم إنه لو اتفق له النظر اليه فربما لا يتعمق ففرق بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت الافراد في حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لأنهم انما يشهدون في حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا في الفضيلة وقال بعض العارفين الخلق أقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا مشروعا معروفا يعرفه العلماء باللّه فينبغي لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه عليه السلام قل رب احكم بالحق اى الحق الذي شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الإلهي فهو دعاء افتقار وخضوع وذل ( حكى ) ان الحجاج أراد قتل شخص فقال له لي إليك حاجة قال ما هي قال أريد أن امشي معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عنى فعفا عنه وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يتعلق بقوله باسِرَةٌ اى شديدة العبوس مظلمة ليس عليها أثر السرور أصلا وهي وجوه الكفرة والمنافقين وقال الراغب البسر الاستعجال بالشيء قبل أوانه فان قيل فقوله وجوه يومئذ باسرة ليس يفعلون ذلك قبل الموت وقد قلت إن ذلك يقال فيما كان قبل وقته قيل إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار فخص لفظ البسر تنبيها على أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ويدل على ذلك قوله تعالى تَظُنُّ تتوقع أربابها بحسب الأمارات والجملة خبر بعد خبر ورجح أبو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى اليقين ولا ينافيه أن المصدرية كما توهم فإنها انما لا تقع بعد فعل التحقق الصرف فاما بعد فعل الظن أو ما يؤدى معنى العلم فتجيئ المصدرية والمشددة والمخففة نص عليه الرضى أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ومنه سمى الفقير فان الفقر كسر فقار ظهره فجعله فقيرا اى مفقورا وهو كناية عن غاية الشدة وعدم القدرة على التحمل فهي تتوقع ذلك كما تتوقع الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير بناء على أن قضية المقابلة بين الآيتين تقتضى ذلك قال بعضهم أصح آنست كه آن بلا حجابست از رؤيت رب الأرباب ( مصراع ) كه از