الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

213

تفسير روح البيان

وجودك المجازى واتخذ وجوده الحقيقي مقام وجودك المجازى وامش جانبك هذا مثل ما قال المريد لشيخه أريد ان أحج على التجريد فقال له شيخه جرد نفسك ثم سر حيث شئت قال الامام القشيري رحمه اللّه ان اللّه هو المتولى لأحوال عباده يصرفهم على ما يشاء ويختار وإذا تولى امر عبد بجميل العناية كفاه كل شغل وأغناه عن كل غير فلا يستكثر العبد حوائجه لعلمه ان مولاه كافيه ولهذا قيل من علامات التوحيد كثرة العيال على بساط التوكل ( حكى ) عن ممشاد الدينوري رحمه اللّه أنه قال كان على دين فاهتممت به في بعض الليالي وضاق صدري فرأيت كأن قائلا يقول لي أخذت هذا المقدار عليك الاخذ وعلينا العطاء ثم انتبهت ففتح لي ما قضيت به الدين ثم لم أحاسب بعد ذلك قصابا ولا بقالا ثم قال القشيري اعلم أن من جعل المخلوق وكيلا له فإنه يسأله الاجر وقد يخونه في ماله وقد يخطئ في تصرفه أو يخفى عنه الأصوب والأرشد لصاحبه ومن رضى باللّه وكيلا أعطاه الاجر وحقق آماله واثنى عليه ولطف به في دقائق أحواله بما لا يهتدى اليه آماله بتفاصيل سؤاله ومن جعل اللّه وكيلا لزمه أيضا ان يكون وكيلا للّه على نفسه في استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة قال الزروقى رحمه اللّه خاصية الاسم الوكيل نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا أو صاعقة أو نحوهما فليكثر منه فإنه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب الخير والرزق وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يعنى قريشا مما لا خير فيه من الخرافات والهذيانات في حق اللّه من الشريك والصاحبة والولد وفي حقك من الساحر والشاعر والكاهن والمجنون وفي حق القرآن من أنه أساطير الأولين ونحو ذلك وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا تأكيد للامر بالصبر اى واتركهم تركا حسنا بأن تجانهم بقلبك وهواك وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمورهم إلى ربهم كما أعرب عنه ما بعد الآية قال الراغب الهجر والهجران مفارفة الإنسان غيره اما بالبدن أو باللسان أو بالقلب وفوله تعالى واهجرهم هجرا جميلا يحتمل للثلاثة ويدعو إلى تحريها ما أمكن مع تحرى المجاملة قال الحكماء تسلح على الأعداء بحسن المداراة حتى تبصر فرصة آسايش دو كيتى تفسير اين دو حرفست * با دوستان تلطف با دشمنان مدارا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ اى دعني وإياهم وكل أمرهم إلى فانى أكفيكهم وقد سبق في ن والقلم وقال بعضهم يجوز نصب المكذبين على المعية اى دعني معهم وهو الظاهر ويجوز على العطف اى دعني على امرى مما تقتضيه الحكمة ودع المكذبين بك وبالقرءان وهو أوفق للصناعة لان النصب انما يكون نصا في الدلالة على المصاحبة إذا كان الفعل لازما وهنا الفعل متعد أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم وبالفارسية خداوندان نازوتن آسانى . صفة للمكذبين وهم صناديد قريش وكانوا أهل ترفه وتنعم لا سيما بنى المغيرة والنعمة بفتح النون التنعم وبكسرها الانعام وما أنعم به عليك وبالضم السرور والتنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات وفي تاج المصادر التنعم