الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

206

تفسير روح البيان

( يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة فيوقف في أول درج الجنة ويقل اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرأها ) ولكون المقصود من انزل القرآن فهم الحقائق والعمل بالفحاوى شرع الإنصات لقرآءة القرآن وجوبا في الصلاة وندبا في غيرها وللقارئ اجر وللمستمع أجران لأنه يسمع وينصت أو يسمع بأذنيه يقرأ بلسان واحد والمستمع يؤدى القرض ولذا قالوا استماعه أثوب من تلاوته ( وفي سلسلة الذهب للمولى الجامي ) صرف أو كن حواس جسماني * وقف أو كن قواى روحاني دل بمعنى زبان بلفظ سپار * چشم بر خط ونقط وعجم كذار كوش ازو معدن جواهر كن * هوش ازو مخزن سرائر كن در ادايش مكن زبان كج مج * حرفهايش إذا كن از مخرج دور باش از تهتك وتعجيل * كأم كير از تأمل وترتيل واما الحدر فهو الاسراع في القراءة كما روى أنه ختم القرآن في ركعة واحدة أربعة من الأمة عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد ابن جبير وأبو حنيفة رضى اللّه عنهم وكان همسر بن المنهال يختم في الشهر تسعين ختمة وما لم يفهم رجع فقرأ مرة أخرى وفي القاموس وأبو الحسن علي بن عبد اللّه بن سادان بن البتنى كعربى مقرئ ختم في النهار اربع ختمات إلا ثمنا مع فهام التلاوة انتهى . واما ما روى في مناقب الشيخ موسى السدرانى من أكابر أصحاب الشيخ أبى مدين رضى اللّه عنه من أن له وردا في اليوم والليلة سبعين ألف ختمة فمعناه ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون في كل اثنتي عشرة ساعة خمصة وثلاثون ألف ختمة لأنها اما أن تنبسط إلى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر واما إلى أكثر وعلى التقدير الأول يكون اليوم والليلة منبسطا إلى سبع وثمانين سنة وستة أشهر فيكون في كل يوم وليلة من أيام السنين المنبسطة أيامها وليالها ختمتان ختمة في اليوم وختمة في الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك باعتبار سرعة القارئ وهذا اى الحدر مختار ابن كثير وأبى عمرو وقالون * واما التدوير فهو التوسط بين الترتيل والحدر وهو مختار ابن عامر والكسائي وهذا كله انما يتصور في مراتب الممدود وفي الحديث ( رب قارئ للقرءآن والقرآن يلعنه ) وهو متناول لمن يخل بمبانيه أو معانيه أو بالعمل بما فيه وذلك موقوف على بيان اللحن وهو انه جلى وخفى فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى بأن يدل حرفا مكان حرف بأن يقول مثلا الطالحات بدل الصالحات وبالاعراب كرفع المجرور ونصبه سواء تغير المعنى به أم لا كما إذا قرأ ان اللّه برئ من المشركين ورسوله بجر رسوله والخفي خط يخل بالعرف والضابطة كترك الإخفاء والإدغام والإظهار والقلب وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور وقصر الممدود وأمثال ذلك ولا شك ان هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وانما فيه التهديد وخوف العقاب قال بعضهم اللحن الخفي الذي لا يعرفه الا مهرة القراء من تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات وترقيق الراءات في غير