الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
197
تفسير روح البيان
عاما فيجذب من أعلاه بالسلاسل فإذا انتهى إلى أعلاه انحدر إلى أسفله ثم يكلف ثانيا وهكذا يعذب ابدا وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ عطف على قوله انه استمع اى وأوحى إلى أن المساجد مختصة باللّه تعالى وبعبادته خصوصا المسجد الحرام ولذلك قيل بيت اللّه فالمراد بالمساجد المواضع التي بنيت للصلاة وذكر اللّه ويدخل فيها البيوت التي يبنيها أهل الملل للعبادة نحو الكنائس والبيع ومساجد المسلمين ثم هذا لا ينافي ان تضاف المساجد وتنسب إلى غيره تعالى بوجه آخر اما لبانيها كمسجد رسول اللّه أو لمكانها كمسجد بيت المقدس إلى غيره ذلك من ال اعتبارات وأعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع ثم مساجد البيوت فَلا تَدْعُوا اى لا تعبدوا فيها الفاء للسببية مَعَ اللَّهِ أَحَداً اى لا تجعلوا أحدا غير اللّه شريكا للّه في العبادة فإذا كان الإشراك مذموما فكيف يكون حال تخصيص العبادة بالغير ( قال الكاشفي ) پس مخوانيد در ان با خداى تعالى يكى را چنانچه يهود ونصارى در كنايس وصوامع خود عزير ومسيح را بالوهيت ياد ميكنند وچنانكه مشركان در حوالئ بيت الحرام ميكويند لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك وكفتهاند مراد از اين مساجد تمام روى زمينست كه مسجد حضرت سيد المرسلين است لقوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا پس در هيچ بقعه با ياد خدا ياد ديكرى نيكو نباشد دلرا بجزا ز ياد خدا شاد مكن * با ياد وى از كسى ديكر ياد مكن قال بعض العارفين انما تبرأ تعالى من الشريك لأنه عدم واللّه وجود فتبرأ من العدم الذي لا يلحقه إذ هو واجب الوجود لذاته واللّه تعالى مع الخلق ما الخلق مع اللّه لأنه تعالى يعلمهم وهم لا يعلمونه فهو تعالى معهم أينما كانوا في طرفية أمكنتهم وأزمانهم وأحوالهم ما الخلق معه تعالى فإنهم لا يعرفونه حتى يكونوا معه ولو عرفوه من طريق الايمان كانوا كالأعمى يعلم أنه جليس زيد ولكن لا يراه فهو كأنه يراه بخلاف أهل المشاهدة فإنه ذو بصر الهى فمن دعاء اللّه مع اللّه ما هو كمن دعاء الخلق مع اللّه هذا معنى فلا تدعوا مع اللّه أحدا ثم إن السجود وان كان للّه لا يقع في الحس أبدا الا لغير اللّه اى لجهة غير اللّه لان اللّه ليس بجهة بل هو بكل شئ محيط فما وقع من عبد سجود الا لغير اللّه لكن منه ما كان لغير اللّه عن امر اللّه كالسجود لآدم وهو مقبول ومنه ما كان عن غير امره كالسجود للأصنام وهو مردود وانما وضعت المساجد للتعظيم كما أنه عينت القبلة للأدب يروى عن كعب أنه قال إني لا جد في التوراة ان اللّه تعالى يقول إن بيوتي في الأرض المساجد وان المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر اللّه وحق على المزور ان يكرم زائره ومن هنا قالوا إن من دخل المسجد ينوى زيارة اللّه تعالى قال بعض أهل المعرفة ان مساجد القلوب لزوار تجلية فلا ينبغي ان يكون فيها ذكر غير اللّه قال بعضهم ان مساجد القلوب الصافية عن القاذورات مختصة باللّه تعالى وبالتجليات الذاتية والصفاتية