الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
196
تفسير روح البيان
اى اهتداء عظيما إلى طريق الحق والصواب يبلغهم إلى دار الثواب فتحرى الرشد مجاز عن ذلك بعلاقة السببية وبالفارسية قصد كردهاند راه راست واز ان بمقصد خواهند رسيد . ودل على أن للجن ثوابا على أعمالهم لأنه ذكر سبب الثواب وموجبه وقد سبق تحقيقه وَأَمَّا الْقاسِطُونَ الجائرون عن سنن الهدى فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً الحطب ما بعد للايقاد اى حطبا توقد بهم كما توقد بكفرة الانس ( روى ) ان الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول في قال إنك قاسط عادل فقال الحاضرون ما أحسن ما قال حسبوا انه يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهلة جعلني جاهلا كافرا وتلا قوله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقوله تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وأسند بعضهم قول سعيد إلى امرأة كما قال في الصحاح ومنه قول تلك المرأة للحجاج انك قاسط عادل فيحتمل التوارد وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ان مخففة من الثقيلة والجملة معطوفة قطعا على أنه استمع والمعنى وأوحى إلى أن الشان لو استقام الجن أو الانس أو كلاهما عَلَى الطَّرِيقَةِ التي هي ملة الإسلام لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً الاسقاء والسقي بمعنى وقال الراغب السقي والسقيا هو أن تعطيه ماء ليشرب والاسقاء أن تجعل له ذلك له حتى يتناوله كيف شاء كما يقال أسقيته نهرا فالاسقاء أبلغ وغدق من باب علم إذا غزر وصف الماء به للمبالغة في غزارته كرجل عدل وتخصيص الماء الكثير بالذكر لأنه أصل السعة وان كان أصل المعاش هو أصل الماء لاكثرته ولعزة وجوده بين العرب قال عمر رضى اللّه عنه أينما كان الماء كان العشب وأينما كان العشب كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة والمعنى لا عطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا ووسعنا عليهم الرزق في الدنيا وبالفارسية هر آيينه بدهيم ايشان را آب بسيار بعد از تنك سالى يعنى روزى بر ايشان فراخ كردانيم . وفيه دلالة على أن الجن يأكلون ويشربون ولكن فيه تفصيل وقد سبق وقال بعض أهل المعرفة المراد بالاستقامة على الطريقة هو القيام على سبيل السنة والميل إلى أهل الصلاح وبالاسقاء الإفاضة على قلوبهم ماء الوداد لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم في ذلك الاسقاء والتوسيع كيف يشكرونه كما قال تعالى وبلوناهم بالحسنات أو في ذلك الماء والمآل واحد ( وقال الكاشفي ) تا بيازماييم ايشانرا در آن زندكانى كه بوظائف شكر چكونه قيام نمايند . وفيه إشارة إلى أن المرزوق بالرزق الروحاني والغذاء المعنوي يجب عليه القيام بشكره أيضا وذلك بوظائف الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ عن عبادته أو عن موعظته أو وحيه يَسْلُكْهُ يدخله عَذاباً صَعَداً اى شاقا صعبا يتصعد اى يعلوا لمعذب ويغلبه فلا يطيقه على أنه مصدر وصف به للمبالغة يقال سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها اى يسلكه في عذاب صعد كما قال ما سلككم في سقر أي أدخلهم فيها فحذف الجار وأوصل الفعل ثم إن كان اعراضه بعدم التصديق عذابه بالتأبيد والا فبقدر جريمته ان لم يغفر له وروى أن صعدا جبل في النار إذا وضع عليه يديه أو رجليه ذابتا وإذا رفعهما عادتا وقال بعضهم صعدا جبل أملس في جهنم ويكلف الوليد ابن المغيرة صعوده أربعين