الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

195

تفسير روح البيان

دون بمعنى غير فيندرج القسمان الأخيران فيه وَأَنَّا ظَنَنَّا اى علمنا الآن بالاستدلال والتفكر في آيات اللّه فالظن هنا بمعنى اليقين لان الايمان لا يحصل بالظن ولان مقصودهم ترغيب أصحابهم وترهيبهم وذا بالعلم لا بالظن كما قال عليه السلام انا النذير العريان أَنْ اى ان الشان لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ عن إمضاء ما أراد بنا كائنين فِي الْأَرْضِ أينما كنا من أقطارها فقوله في الأرض حال من فاعل نعجز والاعجاز عاجز كردن وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً قوله هربا حال من فاعل لن نعجز اى هاربين من الأرض إلى السماء وإلى الجار وإلى جبل قاف أو لن نعجزه في الأرض ان أراد بنا أمرا ولن نعجزه هرن ان طلبنا فالفرار من موضع إلى موضع وعدمه سيان في أن شيأ منهما لا يفيد فواتنا منه ولعل الفائدة في ذكر الأرض حينئذ الإشارة إلى أنها مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه تعالى ولا مهربا وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى اى القرآن الذي يهدى للتي هي أقوم آمَنَّا بِهِ من غير تأخير وتردد فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ وبما أنزله من الهدى فَلا يَخافُ اى فهو لا يخاف فالكلام في تقدير مبتدأ وخبر ولذلك دخلت الفاء ولولا ذلك القيل لا يخف وفائدة رفع الفعل ووجوب إدخال الفاء انه دال على تحقيق ان المؤمن ناج لا محالة وانه المختص بذلك دون غيره بَخْساً اى نقصا في الجزاء وَلا رَهَقاً ولا أن ترهقه ذلة وتغشاه أو جزاء بخس ولا رهق اى ظلم إذ لم يبخس أحدا حقا ولا رهق اى ظلم أحدا فلا يخاف جزاءهما وفيه دلالة على أن من حق من آمن باللّه أن يجتنب المظالم ومنه قوله عليه السلام المؤمن من امنه الناس على أنفسهم وأموالهم قال الواسطي رحمه اللّه حقيقة الايمان ما أوجب الأمان فمن بقي في مخاوف المرتابين لم يبلغ إلى حقيقة الايمان وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ اى بعد استماع القرآن وَمِنَّا الْقاسِطُونَ الجائرون عن طريق الحق الذي هو الايمان والطاعة فالقاسط الجائر لأنه عادل عن الحق والمقسط العادل لأنه عادل إلى الحق يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقد غلب هذا الاسم اى القاسط على فرقة معاوية ومنه الحديث خطابا لعلى رضى اللّه عنه ( تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ) فالناكثون أصحاب عائشة رضى اللّه عنها فإنهم الذين نكثوا البيعة اى نقضوها واستنزلوا عائشة وساروا بها إلى البصرة على جمل اسمه عسكر ولذا سميت الوقعة يوم الجمل والقاسطون أصحاب معاوية لأنهم قسطوا اى جاروا حين حاربوا لامام الحق والوقعة تعرف بيوم صفين والمارقون الخوارج فإنهم الذين مرقوا اى خرجوا من دين اللّه واستحلوا القتال مع خليفة رسول اللّه عليه السلام وهم عبد اللّه ابن وهب الراسى وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وتعرف تلك الواقعة بيوم النهروان هي من ارض العراق على أربعة فراسخ من بغداد فَمَنْ أَسْلَمَ پس هر كه كردن نهاد . امر خدايرا همچنانچه ما كرده‌ايم قال سعدى المفتى يجوز أن يكون من كلام الجن ويجوز أن يكون مخاطبة من اللّه لرسوله ما فيما بعده من الآيات فَأُولئِكَ إشارة إلى من اسلم والجمع باعتبار المعنى تَحَرَّوْا التحري في الأصل طلب الأحرى والأليق قولا أو فعلا اى طلبوا وقصدوا رَشَداً يقال رشد كنصر وفرح رشد أو رشد إرشادا اهتدى كما في القاموس