الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
186
تفسير روح البيان
اللهم عليك بفلان فاعلم ذلك فاقتد بنبيك في ذلك واللّه يتولى هداك ( وقال بعض أهل المعرفة ) نوح چون از قوم خود برنجيد بهلاك ايشان دعا كرد ومصطفى عليه السلام چون از قوم خود برنجيد بشفقت كفت اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون . واعلم أنه لا يجوز ان يدعى على كافر معين لأنا لا نعلم خاتمته ويجوز على الكفار والفجار مطلقا وقد دعا عليه السلام على من تحزب على المؤمنين وهذا هو الأصل في الدعاء على الكافرين رَبِّ اغْفِرْ لِي ذنوبي وهي ما صدر منه من ترك الأولى وَلِوالِدَيَّ ذنوبهما أبو ملك بن متوشلخ على وزن الفاعل كمتد حرج أو هو بضم الميم والتاء المشددة المضمومة وفتح الشين المعجمة وسكون اللام وروى بعضهم الفتح في الميم وأمه سمخا بنت انوش كانا مؤمنين قال ابن عباس رضى اللّه عنهما لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم وفي اشراق التواريخ أمه قسوس بنت كابيل وفي كشف الاسرار هيجل بنت لاموس ابن متوشلخ بنت عمه وكانا مسلمين على ملة إدريس عليه السلام وقيل المراد بوالديه آدم وحواء عليهما السلام وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ اى منزلي وقيل مسجدى فإنه بيت أهل اللّه وان كان بيت اللّه من وجه وقيل سفينتى فإنها كالبيت في حرز الحوائج وحفظ النفوس عن الحر والبرد وغيرهما مُؤْمِناً حال كون الداخل مؤمنا وبهذا القيد خرجت امرأته واعلة وابنه كنعان ولكن لم يجزم عليه السلام بخروجه الا بعد ما قيل له انه ليس من أهلك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بي أو من لدن آدم إلى يوم القيامة . وكفتهاند مراد ابن أمت مرحومهاند . خص أولا من يتصل به نسبا ودينا لأنهم أولى وأحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات وفي الحديث ( ما الميت في القبر الا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أخ أو صديق فإذا لحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان اللّه ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثل الجبال وان هدية الاحياء إلى الأموات الاستغفار لهم وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً اى هلاكا وكسرا وبالفارسية مكر هلاكى بسختى . والتبر دقاق الذهب قال في الأول ولا تزد الظالمين الا ضلالا لأنه وقع بعد قوله وقد أضلوا كثيرا وفي الثاني الا تبارا لأنه وقع بعد قوله لا تذر على الأرض إلخ فذكر في كل مكان ما اقتضاه وما شاكل معناه ولظاهر انه عليه السلام أراد بالكافرين والظالمين الذين كانوا موجودين في زمانه متمكنين في الأرض ما بين المشرق والمغرب فمسئوله ان يهلكهم اللّه فاستجيب دعاؤه فعمهم الطوفان بالغرق وما نقل عن بعض المنجمين من أنه أراد جزيرة العرب فوقع الطوفان عليهم دون غيرهم من الآفاق مخالف لظاهر الكلام وتفسير العلماء وقول أصحاب التواريخ بأن الناس بعد الطوفان توالدوا وتناسلوا وانتشروا في الأطراف مغاربها ومشارقها من أهل السفينة دل الكلام على أن الظالم إذا ظهر ظلمه وأصر عليه ولم ينفعه النصح استحق ان يدعى عليه وعلى أعوانه وأنصاره قيل غرق معهم صبيانهم أيضا لكن لا على وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب آبائهم وأمهاتهم بإراءة إهلاك أطفالهم الذين كانوا أعز عليهم من أنفسهم قال عليه السلام يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وعن الحسن انه