الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
187
تفسير روح البيان
سئل عن ذلك فقال علم اللّه براءتهم فأهلكهم بغير عذاب وكم من الصبيان من يموت بالغرق والحرق وسائر أسباب الهلاك وقيل اعقم اللّه أرحام نسائهم وايبس أصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين أو سبعين سنة فلم يكن معهم صبي ولا مجنون حين غرقوا لان اللّه تعالى قال وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ولم يوجد التكذيب من الأطفال والمجانين وفي الأسئلة المقحمة ولو أهلك الأطفال بغير ذنب منهم ماذا يضر في الربوبية أليس اللّه يقول قل فمن يملك من اللّه شيأ ان أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا . يقول الفقير الظاهر هلاك الصبيان مع الآباء والأمهات لان نوحا عليه السلام ألحقهم بهم حيث قال ولا يلدوا الا فاجرا كفارا إذ من سيفجر ويكفر في حكم الفاجر والكافر فلذلك دعا على الكفار مطلقا عموما بالهلاك لاستحقاق بعضهم له بالأصالة وبعضهم بالتبعية ودعا للمؤمنين والمؤمنات عموما وخصوصا بالنجاة لان المغفور ناج لا محالة وروى عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه كان إذا قرأ القرآن بالليل فمر بآية يقول لي يا عكرمة ذكرني هذه الآية غدا فقرأ ذات ليلة هذه الآية اى رب اغفر لي إلخ فقال يا عكرمة ذكرني هذه غدا فذكر تهاله فقال ان نوحا دعا بهلاك الكافرين ودعا للمؤمنين بالمغفرة وقد استجيب دعاؤه على الكافرين فاهلكوا وكذلك استجيب دعاؤه في المؤمنين فيغفر اللّه للمؤمنين والمؤمنات بدعائه . ورد عن بعض الصحابة رضى اللّه عنهم أنه قال نجاة المؤمنين بثلاثة أشياء بدعاء نوح وبدعاء اسحق وبشفاعة محمد عليه السلام يعنى المذنبين وفي التأيلات النجمية رب اغفر لي ولوالدي من العقل الكلى والنفس الكلى ولمن دخل بيتي مؤمنا من الروح والقلب وللمؤمنين من القوى الروحانية والمؤمنات من النفوس الداخلة تحت نور الروح والقلب بسبب نور الايمان ولا تزد الظالمين النفس الكافرة والهوى الظالم الا تبارا هلاكا بالكلية بالفناء في الروح والقلب وعلى هذا التأويل يكون دعاء لهم لا دعاء عليهم انتهى وقال القاشاني رب اغفر لي اى استرني بنورك بالفناء في التوحيد ولروحى ونفسي اللذين هما أبوا لقلقب ولمن دخل بيتي اى مقامي في حضرة القدس مؤمنا بالتوحيد لعلمي أولا رواح الذين آمنوا ونفوسهم فبلغهم إلى مقام الفناء في التوحيد ولا تزد الظالمين الذين نقصوا حظهم بالاحتجاب بظلمة نفوسهم عن عالم النور الا تبارا هلاكا بالغرق في بحر الهيولى وشدة الاحتجاب انتهى فيكون دعاء عليهم كما لا يخفى تمت سورة نوح بعون من بيده الفتوح يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شوال من سنة ست عشرة ومائة وألف