الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
177
تفسير روح البيان
سبعين سنة فوعدهم ان آمنوا ان يرزقهم اللّه الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه . يقول الفقير هذا القول هو الموافق للحكمة لان اللّه تعالى يبتلى عباده بالخير والشر ليرجعوا اليه ألا ترى إلى قريش حيث إن اللّه جعل لهم سبع سنين كسنى يوسف بدعاء النبي عليه السلام ليرجعو ا عما كانوا عليه من الشرك فلم يرفعوا له رأسا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ اى يوصل إليكم ويعط لكم المدد والقوة بهما كما قال اللّه تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم وَيَجْعَلْ لَكُمْ اى وينشئ لكم جَنَّاتٍ بساتين ذوات أشجار وأثمار وَيَجْعَلْ لَكُمْ فيها أَنْهاراً جارية تزينها بالنبات وتحفظها عن اليبس وتفرح القلوب وتسقى النفوس كان الظاهر تقديم الجنات والأنهار على الامداد لكونهما من توابع الإرسال وانما أخرهما لرعاية رأس الآية وللاشعار بأن كلا منهما نعمة الهية على حدة وعن الحسن البصري قدس سره ان رجلا شكا اليه الجدب فقال استغفر اللّه وشكا اليه آخر الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ربع ارضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال له الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فتلاله الآية قال في فتح الرحمن ولذلك شرع الاستغفار في الاستسقاء وهو الدعاء بطلب السقيا على وجه مخصوص فإذا أجدبت الأرض وقحط المطر سن الاستسقاء بالاتفاق ومنع أبو حنيفة وأصحابه من خروج أهل الذمة ولم يمنعوا عند الثلاثة ولم يختلطوا بالمسلمين ولم يفردوا بيوم وقد سبق بعض تفصيله في سورة البقرة ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً انكار لان يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم للّه تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد اى الظن بناء على أنه اى الرجاء انما يكون بالاعتقاد وأدنى درجته الظن والوقار في الأصل السكون والحلم وهو هاهنا بمعنى العظمة لأنه يتسبب عنها في الأغلب ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم وللّه متعلق بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له والمعنى اى سبب حصل لكم واستقر حال كونكم غير معتقدين للّه عظمة موجية لتعظيمه بالايمان والطاعة له اى لا سبب لكم في هذا مع تحقق مضمون الجملة الحالية وبالفارسية چيست شما را كه اميد نداريد يعنى نمىشناسيد مر خدايرا عظمت وبزركوارى واعتقاد نمىكنيد تا بترسيد از نافرمانئ أو . وفي كشف الاسرار هذا الرجاء بمعنى الخوف والوقار العظمة اى لا تخافون للّه عظمة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما لكم لا تخشون منه عقابا ولا ترجون منه ثوابا بتوقيركم إياه وفي التأويلات النجمية ما لكم لا تطلبون ولا تكسبون من اسم اللّه الأعظم ما يوقركم عنده بالتخلق بكل اسم تحته حتى تصيروا بسبب تحققكم بجميع أسمائه الداخلة فيه مظهره ومجلاه وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً يقال فعل كذا طورا بعد طور أي تارة بعد تارة وعدا طوره اى تجاوز حده وقدره والمعنى والحال انكم على حالة منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي انكم تعلمون انه تعالى خلقكم وقدركم تارات اى مرات حالا بعد حال عناصر ثم أغذية ثم اخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فان التقصير في توقير من هذه شؤونه في القرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل وقال بعضهم هي إشارة إلى الأطوار السبعة المذكورة في قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة