الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

178

تفسير روح البيان

من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين فهذه هي التارات والأحوال السبع المترتب بعضها على بعض كل تارة أشرف مما قبلها وحال الإنسان فيها أحسن مما تقدمها چون صورت تو بت نگارند بكشمير * چون قامت تو سرو نه كارند بكشور گر نقش تو پيش بت آزر بنگارند * از شرم فرو ريزد نقش بت آزر وقيل خلقكم صبيانا وشبانا وشيوخا وقيل طوالا وقصارا وأقوياء وضعفاء مختلفين في الخلق والخلق كما قال تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقيل خلقهم أطوارا حين أخرجهم من ظهر آدم للعهد ثم خلقهم حين اذن بهم إبراهيم عليه السلام للحج ثم خلقهم ليلة اسرى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأراه إياهم وقال بعض أهل المعرفة خلقكم أطوارا من أهل المعرفة ومن أهل المحبة ومن أهل الحكمة ومن أهل التوحيد ومن أهل الشوق ومن أهل العشق ومن أهل الغناء ومن أهل البقاء ومن أهل الخدمة ومن أهل المشاهدة خلق طورا لأرواح القدسية من نور الجبروت وطور العقول الهادية العارفة من نور الملكوت وطور القلوب الشائقة من معادن القربة وطور أجسام الصديقين من تراب الجنة فكل طور يرجع إلى معدنه من الغيب أَ لَمْ تَرَوْا يا قومي والاستفهام للتقرير والرؤية بمعنى العلم لعلهم علموا ذلك بالسماع من أهله أو بمعنى الابصار والمراد مشاهدة عجائب الصنع الدال على كمال العلم والقدرة كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ حال كونها طِباقاً اى متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق في سورة الملك اتبع الدليل الدال على أنه يمكن ان يعيدهم وعلى أنه عظيم القدرة بدلائل الأنفس لان نفس الإنسان أقرب الأشياء اليه ثم اتبع ذلك بدلائل آفاق فقال وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً اى منور الوجه الأرض في ظلمة الليل ونسبته إلى الكل مع أنه في السماء الدنيا لان كل واحدة من السماوات شفافة لا يحجب ما وراءها فيرى الكل كأنها سماه واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما في واحدة منها كأنه في الكل على أنه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضى اللّه عنهم إلى أن الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلي السماء وظهورها مما يلي الأرض وهو الذي يقتضيه لفظ السراج لان ارتفاع نوره في طرف العلو ولولا ذلك لأحرقت جميع ما في الأرض بشدة حرارتها فجعلها اللّه نورا وسراجا لأهل الأرض والسماوات فعلى هذا ينبغي أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا حذف لدلالة الأول عليه وَجَعَلَ الشَّمْسَ هي في السماء الرابعة وقيل في الخامسة وقال عبد اللّه بن عمر وبن العاص رضى اللّه عنهما في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابع ولو أضاءت من الرابعة أو من السماء الدنيا لم يطق لها شئ ( كما قال في المثنوى ) آفتابى كز وى اين عالم فروخت * اندكى كر پيش آيد جمله سوخت سِراجاً من باب التشبيه البليع اى كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ويبصر أهل الدنيا في ضوئها الأرض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون