الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
176
تفسير روح البيان
صلوا إليها بالمعقول فَقُلْتُ لهم عقيب الدعوة عطف على قوله دعوت اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ اطلبوا المغفرة منه لأنفسكم بالتوبة عن الكفر والمعاصي قبل الفوت بالموت إِنَّهُ تعالى كانَ غَفَّاراً للتائبين بجعل ذنوبهم كأن لم تكن والمراد من كونه غفارا في الأزل كونه مريدا للمغفرة في وقتها المقدر وهو وقت وجود المغفور له وفي كشف الاسرار كان صلة اليه ورؤية التقصير في العبودية الندم على ما ضاع من أيامهم بالغفلة عن اللّه وفي الحديث ( من اعطى الاستغفار لا يمنع المغفرة لأنه تعالى قال استغفروا ربكم انه كان غفارا ولذا كان على رضى اللّه عنه يقول ما ألهم اللّه عبدا الاستغفار وهو يريد ان يعذبه وعن بعض العلماء قال اللّه تعالى ان أحب عبادي إلى المتحابون بحبي والمعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم والغفار أبلغ من الغفور وهو من الغافر وأصل الغفر الستر والتغطية ومنه قيل لجنة الرأس مغفر لأنه يستر الرأس والمغفرة من اللّه ستره للذنوب وعفوه عنها بفضله ورحمته لا بتوبة العباد وطاعتهم وانما التوبة والطاعة للعبودية وعرض الافتقار وفي بعض الأخبار عبدي لو أتيتني بقراب اصرض ذنوبا لغفرتها لك ما لم تشرك بي ( حكى ) ان شيخا حج مع شاب فلما احرم قال لبيك اللهم لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلاي شئ تتعب نفسك فبكى الشيخ فقال فإلى اى باب التجئ فقيل له قد قبلناك همه طاعت آرند ومسكين نياز * بيا تا بدرگاه مسكين نواز چو شاخ برهنه برآريم دست * كه بي برك أزين بيش نتوان نشست يُرْسِلِ السَّماءَ اى المطر كما قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم وقال بعضهم اى ماء السماء فحذف المضاف عَلَيْكُمْ حال كونه مِدْراراً اى كثير الدرور اى السيلان والانصباب وبالفارسية فرو كشايد بر شما باران پى در پى وبيهنكام . وفي الإرسال مبالغة بالنسبة إلى الانزال وكذا المدرار صيغة مبالغة ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كقولهم رجل أو امرأة معطار ويرسل جواب شرط محذوف اى ان تستغفروا يرسل السماء وفي قول النجاة في مثلة انه جواب الأمر وهو هاهنا استغفر وأتسامح في العبارة اعتمادا على وضوح المراد وكسر اللام بالوصل لتحرك الساكن به كأن قوم نوح تعللوا وقالوا إن كنا على الحق فكيف نتركه وان كنا على الباطل فكيف يقبلنا بعد ما عكفنا عليه دهرا طويلا نأمرهم اللّه بما يمحق ما سلف منهم من المعاصي ويجلب عليهم المنافع وهو الاستغفار ولذلك وعدهم بالعوائد العاجلة التي هي أوقع في قلوبهم من المغفرة وأحب إليهم إذا النفس حريصة بحب العاجل ولذلك جعلها جواب الأمر بأن قال يوسل السماء إلخ دون المغفرة بأن قال يغفر لكم ليرغبوا فيها ويشاهدوا ان اثرها وبركتها ما يقاس عليه حال المغفرة فالاشتغال بالطاعة سبب لانفتاح أبواب الخيرات كما أن المعصية سبب لخراب العالم بظهور أسباب القهر الإلهي وقيل لما كذبوه بعد تكرير الدعوة حبس اللّه عنهم القطر واعقم أرحام نسائهم أربعين سنة وقيل