الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
161
تفسير روح البيان
عذاب يوم الفراق والاحتجاب بيني القلب وصفاته وصاحبة نفسه وأخي سره وفصيلته اى توابعه وشيعته ومن في ارض بشريته جميعا من القوى الروحانية والجسمانية ثم ينجيه هذا الافتداء ولا ينفعه لفساد الاستعداد وفوات الوقت كَلَّا ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع إنجاء الافتداء اى لا يكون كما يتمنى فإنه بهيئته الظلمانية الحاصلة من الاجرام استحق العذاب فلا ينجو منه وفي الحديث يقول اللّه لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شئ أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم ان لا تشرك بي وعن القرطبي ان كلا يكون بمعنى الردع وبمعنى حقا وكلا الوجهين جائز ان هنا فعلى الثاني يكون تمام الكلام ينجيه فيوقف عليه ويكون كلا من الجملة الثانية التي تليه والمحققون على الأول ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الوقف المطلق على كلا إِنَّها اى النار المدلول عليها بذكر العذاب والمراد جهنم لَظى وهو علم للنار وللدرك الثاني منها منقول من اللظى بمعنى اللهب الخالص الذي لا يخالطه دخان فيكون في غاية الإحراق لقوة حرارته النارية بالصفاء وهو خبر ان بمعنى مسماة بهذا الاسم ويجوز أن يراد اللهب الخالص على الأصل فيكون خبرا بلا تأويل ( كما قال الكاشفي ) بدرستى كه آتش دوزخ كه مجرم ازو فدا دهد زبانه ايست خالص ( وفي كشف الاسرار ) آن آتشى است زبانه زن نَزَّاعَةً لِلشَّوى نزع الشيء جذبه من مقره وقلعه والشوى الأطراف اى الأعضاء التي ليست بمقتل كالأيدي والأرجل ونزاعة على الاختصاص للتهويل اى اعني بلظى جذابة للاعضاء الواقعة في أطراف الجسد وقلاعة لها بقوة الإحراق لشدة الحرارة ثم تعود كما كانت وهكذا ابدا والشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس يعنى ان النار تنزع جلود الرأس وتقشر مما عنه وذلك لأنهم كانوا يسعون بالاطراف للأذى والجفاء ويصرفون عن الحق الأعضاء الرئيسة التي تشتمل عليها الرأس خصوصا العقل الذي كانوا لا يعقلون به في الرأس تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ اى عن الحق ومعرفته وهو مقابل اقبل ومعنى تدعو تجذب إلى نفسها وتحضر فهو مجاز عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم ( قال الكاشفي ) زبانه ميزند وكافر را بخود ميكشد از صد سأله ودويست سأله راه چنانچه مقناطيس آهن را جذب ميكند . وتقول لهم إلى إلى يا كافر ويا منافق ويا زنديق فانى مستقرك أو تدعو الكافرين والمنافقين بلفظ فصيح بأسمائهم ثم تلتقطهم كالتقاط الطير الحب ويجوز ان يخلق اللّه فيها كلاما كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم وكما خلقه في الشجرة أو تدعو زبانيتها على حذف المضاف أو على الاسناد المجازى حيث أسند فعل الداعي إلى المدعو اليه وَتَوَلَّى اى اعرض عن الطاعة لان من اعرض يولى وجهه وفي التأويلات النجمية من أدبر عن التوجه إلى الحق بموافقات الشريعة ومخالفات الطبيعة وتولى عن الإقبال على الآخرة والأدبار عن الدنيا وقال القاشاني بمناسبة نفسه للجحيم انجر إليها إذا لجنس إلى الجنس يميل ولظى نار الطبيعة السفلية ما استدعت الا المدبر عن الحق المعرض عن جناب القدس وعالم النور المقبل بوجهه إلى معدن الظلمة المؤثر لمحبة الجواهر الفانية السفلية المظلمة فانجذب بطبعه إلى مواد النيران الطبيعية واستدعته وجذبته