الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
162
تفسير روح البيان
إلى نفسها للجنسية فاحترق بنارها الروحانية المستولية على الأفئدة فكيف يمكن الانجاء منها وقد طلبها بداعي الطبع ودعاها بلسان الاستعداد وَجَمَعَ المال حرصا وحبا للدنيا فَأَوْعى فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد زكاته وحقوقه الواجبة فيه وتشاغل به عن الدين وتكبر باقتنائه وذلك لطول أمله وانعدام شفقته على عباد اللّه والا ما ادخر بل بذل وفي جمع الجمع مع الأدبار والتولي تنبيه على قباحة البخل وخساسة البخيل وعلى أنه لا يليق بالمؤمن وفي الخبر يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج بين يدي اللّه وهو بالفارسية بره . فيقول له أعطيتك وخولتك وأنعمت عليك فما صنعت فيقول رب جمعته وثمرته وتركته أكثر ما كان فارجعنى آتك به كله فإذا هو عبد لم يقدم خيرا فيمضى به إلى النار وفي الخبر بصق عليه السلام يوما في كفه ووضع عليها إصبعه فقال يقول اللّه لابن آدم تعجزنى وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد يعنى زمين را از تو آواز شديد بود . فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقى قلت أتصدق وأنى لوان الصدقة وفي التأويلات النجمية جمع الكمالات الانسانية من الأخلاق الروحانية والأوصاف الرحمانية ولم ينفق على الطلاب الصادقين العاشقين والمحبين المشتاقين بطريق الإرشاد والتعليم والتسليك إِنَّ الْإِنْسانَ اى جنس الإنسان خُلِقَ حال كونه هَلُوعاً مبالغة هالع من الهلع وهو سرعة الجزع عند مس المكروه بحيث لا يستمسك وسرعة المنع عند مس الخير يقال ناقة هلواع سريعة السير وهو من باب علم وقد فسره أحسن تفسير على ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قوله تعالى إِذا ظرف لجزوعا مَسَّهُ الشَّرُّ اى أصابه ووصل اليه الفقر أو المرض أو نحوهما جَزُوعاً مبالغة في الجزع مكثرا منه لجهله بالقدر وهو ضد الصبر وقال ابن عطاء الهلوع الذي عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط وفي الحديث شر ما اعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع فالهالع المحزن يعنى اندوهگين كننده . والخالع الذي يخلع قلبه قال بعض العارفين انما كرهت نفوس الخلق المرض لأنه شاغل لهم عن أداء ما كلفوا به من حقوق اللّه تعالى إذا لروح الحيواني حين يحس بالألم يغيب عن تدبير الجسد الذي يقوم بالتكليف وانما لم تكره نفوس العارفين الموت لما فيه من لقاء اللّه تعالى فهو نعمة ومنة ولذلك ما خير نبي في الموت الا اختاره وَإِذا ظرف لمنوعا مَسَّهُ الْخَيْرُ اى السعة أو غيرهما مَنُوعاً مبالغا في المنع والإمساك لجهله بالقسمة وثواب الفضل وللصحة مدخل في الشح فان الغنى قد يعطى في المرض ما لا يعطيه في الصحة ولذا كانت الصدقة ؟ ؟ ؟ الصحة أفضل . ودر لباب از مقاتل نقل ميكند كه هلوع جانوريست در پس كوه قاف كه هر روز هفت صحرا از كياه خالى ميكند يعنى همه حشايش آنرا مىخورد وآب هفت دريا مىآشامد ودر كرما وسرما صبر ندارند وهر شب در انديشهء آنست كه فردا چه خواهد خورد پس حق سبحانه وتعالى آدمي را در بىصبرى وانديشهء روزى بدين دابه تشبيه ميكند جانور يرا كه بجز آدميست * معده چو پر شد سبب بىغميست آدميست آنكه نه سيرى برد * بر سر سيرى غم روزى خورد