الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
153
تفسير روح البيان
الحق وأهل الذوق وقال القاشاني نزه اللّه وجرده عن شوب الغير بذلك الذي هو اسمه الأعظم الحاوي للأسماء كلها بان لا يظهر في شهودك تلوين من النفس أو القلب فحتجب برؤية الاثنينية أو الأنانية والا كنت مشبها لا مسبحا روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه قال خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فجئت فوقفت وراءه فافتتح سورة الحاقة فلما سمعت سرد القرآن قلت في نفسي انه لشاعر كما يقول قريش حتى بلغ إلى قوله انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ثم مر حتى انتهى إلى آخر السورة فأدخل اللّه في قلبي الإسلام تمت سورة الحاقة بعون اللّه تعالى في السابع عشر من شهر رمضان من شهور سنة ست عشرة ومائة والف تفسير سورة المعارج اربع وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ من السؤال بمعنى الدعاء والطلب يقال دعا بكذا استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى يدعون فيها بكل فاكهة اى يطلبون في الجنة كل فاكهة والمعنى دعا داع بعذاب واقع نازل لا محالة سواء طلبه أو لم يطلبه اى استدعاه وطلبه ومن التوسعات الشائعة في لسان العرب حمل النظير على النظير وحمل النقيض على النقيض فتعدية سأل بالباء من قبيل التعدية بحمل النظير على النظير فإنه نظير دعا وهو يتعدى بالباء لا من قبيل التعدية بالتضمين بأن ضمن سأل معنى دعا فعدى تعديته كما زعمه صاحب الكشاف لان فائدة التضمين على ما صرح به ذلك الفاضل في تفسير سورة النحل إعطاء مجموع المعنيين ولا فائدة في لجمع بين معنى سأل ودعا لان أحدهما يغنى عن الاخر والمراد بهذا السائل على ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما واختاره الجمهور هو النضر بن الحارث من بنى عبد الدار حيث قال إنكارا واستهزاء اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وصيغة الماضي وهو واقع دون سيوقع للدلالة على تحقق وقوعه اما في الدنيا وهو عذاب يوم بدر فان النضر قتل يومئذ صبرا واما في الآخرة وهو عذاب النار وعن معاوية أنه قال لرجل من أهل سبأ ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال أجهل من قومي قومك قالوا لرسول اللّه عليه السلام حين دعاهم إلى الحق ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء ولم يقولوا ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له وقيل السائل هو الرسول عليه السلام استعجل بعذابهم وسأل أن يأخذهم اللّه أخذا شديدا ويجعله سنين كسنى يوسف وان قوله تعالى سأل سائل حكاية لسؤالهم المعهود على طريقة قوله تعالى يسألونك عن الساعة وقوله تعالى متى هذا الوعد ونحوهما إذ هو المعهود باوقوع على الكافرين لا ما دعا به النضر فالسؤال بمعناه