الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

154

تفسير روح البيان

وهو التفتيش والاستفسار لان الكفرة كانوا يسألون النبي عليه السلام وأصحابه إنكارا واستهزاء عن وقوعه وعلى من ينزل ومتى ينزل والباء يمعنى عن كما في قوله تعالى فاسأل به خبيرا اى فاسأل عنه لان الحروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض باتفاق العلماء وعن الامام الواحدي ان الباء في بعذاب زائدة للتأكيد كما في قوله تعالى وهزى إليك بجذع النخلة اى عذابا واقعا كقولك سألته الشيء وسألته عن الشيء لِلْكافِرينَ اى عليهم فاللام بمعنى على كما في قوله تعالى وان أسأتم فلها ان فعليها أو بهم فاللام بمعنى الباء على كما في قوله تعالى وان أسأتم فلها اى فعليها أو بهم فاللام بمعنى الباء على ما ذهب بعضهم في قوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا اللّه اى بأن يعبدوا اللّه أو على معناه اى نازل لأجل كفرهم ومتعلقه على التقادير الثلاثة هو واقع قال بعض العارفين بهذا وصف أهل الأمل والظن الكاذب الذين يظنون أنهم يتركون في قبائح أعمالهم وهم لا يعذبون لَيْسَ لَهُ اى لذلك العذاب دافِعٌ مِنَ اللَّهِ اى من جهته تعالى إذا جاء وقته وأوجبب الحكمة وقوعه ذِي الْمَعارِجِ صفة للّه لأنه من الأسماء المضافة مثل فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ونحوهما والمعارج جمع معرج بفتح الميم هنا بمعنى مصعد وهو موضع الصعود قال الراغب العروج ذهاب في صعود والمعارج المصاعد ومعنا ذي المعارج بالفارسية خداوند در جهان بلند است . والمراد الأفلاك التسعة المرتبة بعضها فوق بعض وهي السماوات السبع والكرسي والعرش تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ المأمورون بالنزول والعروج دون غيرهم من المهيمين ونحوهم لان من الملائكة من لا ينزل من السماء أصلا ومنهم من لا يعرج من الأرض قطعا وَالرُّوحُ اى جبريل أفرده بالذكر لتميزه وفضله كما في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فقد ذكر مع نزولهم في آية وعروجهم في أخرى إِلَيْهِ اى يعرجون من مسقط الأمر إلى عرشه وإلى حيث تهبط منه أوامره كقول إبراهيم عليه السلام انى ذاهب إلى ربى اى إلى حيث أمرني ربى بالذهاب اليه فجعل عروجهم إلى العرش عروجا إلى الرب لان العرش مجلى صفة الرحمانية فمنه تبتدأ الاحكام وإلى حيث شاء اللّه تعالى تهبط الملائكة بأعمال بني آدم إلى اللّه تعالى والروح إليها ناظر في ذلك المشهد ( في يوم ) متعلق بتعرج كألى ( كان مقداره خمسين الف سنة ) مما يعده الناس كما صرح به قوله تعالى في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون وقوله خمسين خبر كان وهو من باب التشبيه البليغ والأصل كمقدار مدة خمسين الف سنة . واعلم أن تحقيق هذه الآية يستدعى تمهيد مقدمه وهي ان المبروج اثنا عشر على ما أفاده هذا البيت وهو قوله چون حمل چون ثور وچون جوزا وسرطان وأسد * سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ودلو وحوت وكان مبدأ الدولة العرشية من الميزان ومنه إلى الحوت أوجد اللّه فيه الأرواح السماوية والصور الأصلية الكلية التعينة في جوف العرش ولكل برج يوم مخصوص به ومدة