الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

142

تفسير روح البيان

تعالى وظن داود انما فتناه اى علم وأيقن بالعلامة القوية قال القاضي ولعل التعبير عن العلم بالظن للاشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد وما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا يعنى ان الظن استعير للعلم الاستدلالي لأنه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما قاد اليه من الدليل للاشعار المذكور واما العلوم الضرورية والكشفية فعارية عن الاضطراب وفي الكشاف وانما اجرى الظن مجرى العلم لان الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والاحكام ويقال أظن ظنا كاليقين ان الأمر كيت وكيت فَهُوَ اى من اوتى كتابه بيمينه فِي عِيشَةٍ نوع من العيش وهو بالفتح وكذا العيشة والمعاش والمعيش والعيشوشة بالفارسية زيستن . قال بعض العلماء إذا كسر العين من العيش يلزمه التاء كما في عيشة والعيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لان الحياة تقال في الحيوان وفي البازي وفي الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه قال عليه السلام لا عيش الا عيش الآخرة راضِيَةٍ ذات رضى يرضاها من يعيش فيها على النسبة بالصيغة فان النسبة نسبتان نسبة بالحرف كمكى ومدنى وتسبة بالصيغة كلابن وتأمر بمعنى ذي لبن وذي تمر ويجوز أن يجعل الفعل لها وهو لصاحبها فيكون من قبيل الاسناد المجازى ومآل الوجهين كون العيشة مرضية وإلى ما ذكرنا يرجع قول من قال راضية في نفسها فكأنها لرغادتها قد رضيت بما هي فيه مجازا أو بمعنى مرضية كماء دافق اى مدفوق انتهى وفي التأويلات النجمية راضية هنيئة مريئة صافية عن شوآئب الكدر طائرة عن نوآئب الحذر وبالفارسية در زندكانى باشد پسنديده صافي از كدورت ومقرون بحرمت وحشمت . وذلك اى كون العيشة مرضية لاشتمالها على أمور ثلاثة الأول كونها منفعة صافية عن الشوائب والثاني كونها دائمة لا يترقب زوالها وانقطاعها والثالث كونها بحيث يقصد بها تعظيم من رضى بها وإكرامه والا يكون استهزاء واستدراجا وعيشة من اعطى كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور فتكون مرضيا بها كمال الرضى قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يعيشون فلا يموتون ويصحون فلا يمرضون وينعمون فلا يرون بؤسا ابدا فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ مرتفعة المكان لأنها في السماء كما أن المنار سافلة لأنها تحت الأرض أو الدرجات أو الأبنية والأشجار فيكون عالية من الصفات الجارية على غير من هي له وهو بدل من عيشة يا عادة الجار ويجوز كونه متعلقا بعيشة راضية اى يعيش عيشا مرضيا في جنة عالية قُطُوفُها ثمراتها جمع قطف بالكسر وهو ما يقطف ويجتنى بسرعة والقطف بالفتح مصدر قال سعدى المفتى اعتبار السرعة في مفهوم القطف محل كلام قال ابن الشيخ معنى السرعة قطع الكل بمرة وفي القاموس القطف بالكسر العنقود واسم للثمار المقطوفة انتهى فلا حاجة إلى أن يقال غلب هنا في جميع ما يجتنى منى الثمر عنبا كان أو غيره دانِيَةٌ من الدنو وهو القرب اى قريبة من مريديها . يعنى خوشه‌هاى آن از دست چيننده نزديك . ينالها القائم والقاعد والمضطجع من غير تعب وقيل لا يتأخر إدراكها انتهى وإذا أراد