الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
122
تفسير روح البيان
عمر ما سمعت من أهل التوحيد حديثا هو أحب إلى من هذا الحديث وفي تفسير الفاتحة للفنارى رحمه اللّه يتجلى الحق في ذلك اليوم فيقول لتتبع كل أمة ما كانت تعبد حتى تبقى هذه الأمة وفيها منافقوها فيتجلى لهم الحق في أدنى صورة من الصور التي كان يتجلى لهم فيها قبل ذلك فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فيقول لهم جل وعلا هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم في الصورة التي عرفوه فيها بتلك العلامة فيقولون أنت ربنا فيأمرهم بالسجود فلا يبقى من كان يسجد للّه الا سجد ومن كان يسجد اتقاء ورياه جعل ظهره طبقة نحاس كلما أراد ان يسجد خر على قفاه وذلك قوله تعالى يوم يكشف إلخ وقال أيضا يكون على الأعراف من تساوت كفتا ميزانه فهم ينظرون إلى النار وينظرون إلى الجنة ومالهم رجحان بما يدخلهم احدى الدارين فإذا دعوا إلى السجود وهو الذي يبقى يوم القيامة من التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة انتهى * وكفتهاند كه در ان روز نوري عظيم بنمايد وخلق بسجده در افتند . فيكون كشف الساق عبارة عن التجلي الإلهي كما ذهب اليه البعض وفي الحديث ( يوم يكشف عن ساق ) قيل عن نور عظيم يخرون له سجدا كما في كشف الاسرار وفيه أيضا عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يأخذ اللّه عز وجل للمظلوم من الظالم حتى لا يبقى مظلمة عند أحد حتى أنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ من ذلك نادى مناد ليسمع الحلائق كلهم ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون اللّه فلا يبقى أحد عبد شيأ من دون اللّه الا مثلث له آلهته بين يديه ويجعل اللّه ملكا من الملائكة على صورة عزير ويجعل ملكا من الملائكة على صورة عيسى بن مريم فيتبع هذا اليهود ويتبع هذا النصارى ثم تلويهم آلهتهم إلى النار وهم الذين يقول اللّه لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون وإذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون قال اللّه لهم ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللّه ما لنا اله الا اللّه وما كنا نعبد غيره فينصرف اللّه عنهم فيمكث ما شاء أن يمكث ثم يأتيهم فيقول أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللّه ما لنا اله الا اللّه وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون به انه ربهم فيخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه وتجعل أصلابهم كصياصي البقر ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم انتهى . واعلم أن حديث التحول مجمع عليه وهو من آثار الصفات الإلهية كرؤيته في المنام في الصورة الانسانية والا فاللّه تعالى بحسب ذاته منزه عن الصورة وما يتبعها ومن مشى على المراتب لم يعثر ثم إن الآية دلت على جواز ورود الأمر بتكليف مالا يطاق والقدرية لا يقولون بذلك ففيها حجة عليهم كما في أسئلة المقحمة لكن ينبغي أن يعلم أن المراد بما لا يطاق هو المحال العادي كنظر الأعمى إلى المصحف ولا نزاع في تجويز التكليف به وكذا المحال العارضى كايمان أبى جهل فإنه صار محالا بسبب عارض وهو اخبار اللّه