الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

121

تفسير روح البيان

يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ولا كشف ولا ساق ثمة كما تقول للاقطع الشحيح يده مغلولة ولا يدثمة ولا غل وانما هو مثل في البخل بأن شبهت حال البخيل في عدم تيسر الانفاق له بحال من غلت يده وكذا شبهت حال من اشتد عليه الأمر في الموقف بالمخدرات اللاتي اشتد عليهن الأمر فاحتجن إلى تشمير سوقهن في الهرب بسبب وقوع امر هائل بالغ إلى نهاية الشدة مع انهن لا يخرجن من بيوتهن ولا يبدين زينتهن لغير محارمهن لغاية خوفهن وزوال عقلهن من دهشتهن وفرارهن لخلاص أنفسهن فاستعمل في حق أهل الموقف من الأشقياء ما يستعمل في حقهن من غير تصرف في مفردات التركيب بل التصرف انما هو في الهيئة التركيبية فكشف الساق استعارة تمثيلية في اشتداد الأمر وصعوبته قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة فالساق التي كشفت لهم عبارة عن امر عظيم من أهوال يوم القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها إذا عظم أمرها وتقول لمن وقع في امر عظيم شديد يحتاج فيه إلى جهد ومقاساة شمر عن ساقك وكذلك التفت الساق بالساق اى دخلت الأهوال والأمور العظام بعضها في بعض يوم القيامة وقيل ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان فان ساق الشجر مثلا أصله والأغصان تنبت على ذلك الأصل وتقوم به فالمعنى حينئذ يوم يكشف عن أصل الأمر فتظهر حقائق الأمور وأصولها بحيث تصير عيانا وتنكيره على الوجه الأول للتهويل لان يوم القيامة يوم يقع فيه امر فظيع هائل منكر خارج عن المألوف وعلى الثاني للتعظيم وَيُدْعَوْنَ اى الكفار والمنافقون إِلَى السُّجُودِ توبيخا وتعنيفا على تركهم إياه في الدنيا وتحسيرا لهم على تفريطهم في ذلك لا على سبيل التكليف والتعبد لان يوم القيامة لا يكون فيه تعيد ولا تكليف وسيأتي غير هذا فَلا يَسْتَطِيعُونَ لزوال القدرة الحقيقية عليه وسلامة الأسباب والآلات وفيه دلالة على أنهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم ذلك ابن مسعود رضى اللّه عنه تعقم أصلابهم اى ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع والخفض فيبقون قياما على حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على تفريطهم وفي الحديث ( وتبقى أصلابهم طبعا واحدا ) اى فقارة واحدة . ودر خبرست كه پشت كافر ومنافق چوق سرون كاويك مهره شود ( كأن سفافيد الحديد في ظهورهم ) عن أبي بردة عن أبي موسى رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه في الدنيا فذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم كيف بقيتم فيقولون ذهب الناس فيقولون ان لناربا كنا نعبده في الدنيا ولم نره فيقال تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال لهم كيف ولم تروه قالوا الا يشبهه شئ فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللّه تعالى فيخرون ن له سجدا ويبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود ولا يستطيعون كقوله تعالى يوم يكشف إلخ يقول اللّه يا عبادي ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار قال أبو بردة فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه فقال واللّه الذي لا إله إلا هو أحدثك أبوك بهذا الحديث فحلفت له بثلاث ايمان فقال