الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
120
تفسير روح البيان
يكون العاصي كالمطيع بل ارفع حالا منه فائتوا بكتاب ان كنتم صادقين ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله تعالى وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين فيكون الموقع من مواقع كسر ان لعدم وقوعها موقع المفرد حكاه اللّه في القرآن بصورته والفرق بين الوجهين ان المدروس في الأول ما انسبك من الجملة وفي الثاني الجملة بلفظها وقوله فيه لا يستغنى عنه بفيه أولا فقد يكتب المؤلف في كتابه ترغيبا للناس في مطالعته ان في هذا الكتاب كذا وكذا قال سعدى المفتى لك أن تمنع كون الضمير للكتاب بل الظاهر أنه ليوم القيام المعلوم بدلالة المقام أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا قوله علينا صفة أيمان وكذا بالغة اى عهود مؤكدة بالايمان بالِغَةٌ اى متناهية في التوكيد والصحة لان كل شئ يكون في نهاية الجودة وغاية الصحة يوصف بأنه بالغ يقال لفلان على يمين بكذا إذا ضمنت وكفلت له به وحلفت له على الوفاء به اى بل أضمنا لكم أو أقسمنا بايمان مغلظة فثبت لكم علينا عهود مؤكدة بالايمان إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في لكم اى ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم يومئذ ونعطيكم ما تحكمون أو ببالغة أو ايمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهى اليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه الذي هو التحكيم واتباعنا لحكمهم إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ جواب القسم لان معنى أم لكم ايمان علينا أم اقسمنا لكم كما سبق سَلْهُمْ امر من سال يسال بحذف العين وهمزة الوصل وهو تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باسقاطهم عن رتبة الخطاب اى سلهم مبكتا لهم يعنى بپرس اى محمد مشركانرا كه أَيُّهُمْ كدام ايشان بِذلِكَ الحكم الخارج عن العقول زَعِيمٌ اى قائم يتصدى لتصحيحه كما يقوم زعيم القوم بإصلاح أمورهم فقوله بذلك متعلق بزعيم والزعيم بمعنى القائم بالدعوى وإقامة الحجة عليها قال الراغب قوله زعيم اما من الزعامة اى الكفالة أو من الزعم بالقول وهو حكاية قول يكون مظنة للكذب وقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعنقاد في قولهم انه مظنة للكذب أَمْ لَهُمْ آيا ايشا نراست شُرَكاءُ يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ پس بگو بياريد شريكان خود . فالباء للتعدية ويجوز أن تكون للمصاحبة إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد يعنى انه كما ليس لهم دليل عقلي في اثبات هذا المذهب وهو التسوية بين المحسن والمسيئ كما قال ما لكم كيف تحكمون ولا دليل نقلي وهو كتاب يدرسونه ولا عهود موثقة بالايمان فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول حتى يقلدوهم وان كان التقليد لا يفلح من تشبث بذيله فثبت ان ما زعموا باطل من كل الوجوه وفيه إشارة إلى أن اللائق بالحاكم تحرى الصواب بقدر الوسع فيما ليس بحاضر عنده وان حكم بلا تحر فلا يخلو عن خطأ وان أصاب مصل صلى في ارض لم يعلم القبلة فيها فإنه ان صلى بتحر فصلاته صحيحة وان أخطأ القبلة وان صلى فيها بغير تحر فغير صحيحة وان أصابها وإذا كان الحكم بلا تجر خطأ فكيف الحكم بشئ والأدلة قائمة بخلافه يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يوم منصوب باذكر المقدر وعن ساق قائم مقام الفاعل ليكشف والمراد يوم القيامة اى اذكر