الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

119

تفسير روح البيان

متعلقا بمحذوف منصوب على الحالية من المنوي في قوله للمتقين ولا يجوز ان يكون حالا من جنات لعدم العامل والأظهر ان معنى عند ربهم في جوار القدس فالمراد عندية المكانة المنزهة عن الجهة والتحيز لا عندية المكان كما في قوله تعالى عند مليك مقتدر إذ للمقربين قرب معنوي من اللّه تعالى قال الراغب عند لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المكان وتارة يستعمل في الاعتقاد نحو عندي كذا وتارة في الزلقى والمنزلة كقوله تعالى بل احياء عند ربهم وعلى ذلك قيل الملائكة المقربون جَنَّاتِ النَّعِيمِ جنات ليس فيها الا التنعم الخالص عن شائبة ما ينغصه من الكدورات وخوف الزوال كما عليه نعيم الدنيا واستفيد الحصر من الإضافة اللامية الاختصاصية فإنها تفيد اختصاص المضاف اليه أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ كان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد اللّه المسلمين قالوا إن صح انا نبعث كما يرعم محمد ومن معه لم تكن حالنا وحالهم الأمثل ما هي في الدنيا والألم يزيدوا علينا ولم يفضلونا وأقصى أمرهم أن يساوونا فردهم اللّه تعالى والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أنحيف في الحكم فنجعل المؤمنين كالكافرين في حصول النجاة والوصول إلى الدرجات فالمراد من المجرمين الكافرون على ما دل عليه سبب النزول وهم المجرمون الكاملون الذين أجرموا بالكفر والشرك والا فالاجرام في الجملة لا ينافي الإسلام نعم المسلم المطيع ليس كالمسلم الفاسق ففيه وعظ للعاقل وزجر للمتبصر ثم قيل لهم بطريق الالتفات لتأكيد الرد وتشديده ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ تعجيبا من حكمهم واستبعاد اله وإيذانا بأنه لا يصدر عن عاقل وما استفهامية في موضع الرفع بالابتداء والاستفهام للانكار اى لانكار ان يكون لهم وجه مقبول يعتدبه في دعواهم حتى يتمسك به ولكم خبرها والمعنى اى شئ ظهر لكم حتى حكمتم هذا الحكم القبيح كأن امر الجزاء مفوض إليكم فتحكمون فيه بما شئتم ومعنى كيف في اى حال أفي حال العلم أم في حال الجهل فيكون ظرفا أو أعالمين أم جاهلين فيكون حالا وفي التأويلات النجمية أفنجعل المتقين لاحكام الشريعة وآداب الطريقة ورموز الحقيقة كالكاسبين للأخلاق الرديئة والأوصاف الرذيلة المخالفة للشريعة والطريقة والحقيقة ما لكم كيف تحكمون بهذا الظلم الصريح والقول القبيح أَمْ لَكُمْ اى بل ألكم وبالفارسية آيا شما راست كِتابٌ نازل من السماء فِيهِ متعلق بقوله تَدْرُسُونَ اى تقرءون قال في المفردات درس الشيء معناه بقي اثره ودرست العلم تناولت اثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ تخير الشيء واختياره أخذ خيره قال الراغب الاختيار طلب ما هو خير فعله وقد يقال ما يراه الإنسان خيرا وان لم يكن خيرا وفي تاج المصادر التخير بركزيدن . والمعنى ما تتخيرونه وتشتهونه وأصله ان لكم بالفتح لأنه مدروس فيكون مفعولا واقعا موضع المفرد فلا يكسر همزة ان ولكن لما جيئ باللام كسرت فان لام الابتداء لا تدخل على ما هو في حيز أن المفتوحة وهذه اللام للابتدآء داخلة على اسم ان والمعنى تدرسون في الكتاب ان لكم ما تختارونه لأنفسكم وأن