الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

118

تفسير روح البيان

الشيخ أبى الربيع المالقي رحمه اللّه قال سمعت بامرأة من الصالحات في بعض القرى اشتهر أمرها وكان من دأبنا ان لا نزور امرأة فدعت الحاجة إلى زيارتها للاطلاع على كرامة اشتهرت عنها وكانت تدعى بفضة فنزلنا القرية التي هي بها فذكر لنا ان عندها شاة تحلب لبنا وعسلا فاشترينا قدحا جديدا لم يوضع فيه شئ فمضينا إليها وسلمنا عليها ثم قلنا لها نريد أن نرى هذه البركة التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم فأعطتنا الشاة فحلبناها في القدح فشربنا لبنا وعسلا فلما رأينا ذلك سألناها عن قصة الشاة فقالت نعم كانت لنا شويهة ونحن قوم فقراء ولم يكن لنا شئ فحضر العيد فقال لي زوجي وكان رجلا صالحا نذبح هذه الشاة في هذا اليوم فقلت له لا نفعل فإنه قدر خص لنا في الترك واللّه يعلم حاجتنا إليها فاتفق ان استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف ولم يكن عندنا قراه فقلت له يا رجل هذا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فخذ تلك الشاة فاذبحها قالت فخفنا ان يبكى عليها صغارنا فقلت له أخرجها من البيت إلى ورلء الجدار فاذبحها فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت إلى البيت فخشيت أن تكون قد انفلتت منه فخرجت لا نظرها فإذا هو سلخ الشاة فقلت له يا رجل عجبا وذكرت له القصة فقال لعل اللّه قد أبدلنا خيرا منها وكانت تلك الشاة تحلب اللبن تحلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف ثم قالت يا أولادي ان شويهتنا هذه ترعى في قلوب المريدين فإذا طابت قلوبهم طاب لبنها وان تغيرت تغير لبنها فطيبوا قلوبكم قال اليافعي عنت بالمريدين نفسها وزوجها ولكن أطلقت لفظا ظاهره العموم مع إرادة التخصيص تسترا وتحريضا للمريدين على تطبيب قلوبهم إذ بطيب القلوب يحصل كل طيب محبوب من الأنوار والاسرار ولذة العيش بمنادمة الملك الغار والمعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم ولو لم يكن الأمر كذلك بل المراد عموم المريدين لكان بطيب اللبن من سائر الغنم ولو خبث قلبهما لما نقعهما طيب قلوب المريدين وإذا طاباهما لم يضرهما خبث قلوب المريدين كَذلِكَ الْعَذابُ جملة من مبتدأ وخبر مقدم لإفادة القصر والألف واللام للعهد أي مثل الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة عذاب الدنيا وفي كشف الاسرار كذلك افعل بأمتك إذا لم تعطف أغنياؤهم على فقرائهم بأن امنعهم القطر وأرسل عليهم الجوائح وأرفع البركة من زروعهم وتجارتهم ففيه وعيد لمانعى الزكاة والصدقة باهلاك المال وإنزال العذاب باي طريق كان مكن بد كه بد بيني اى يار نيك * نيايد ز تخم بدى بار نيك كسى نيك بيند بهر دو سراى * كه نيكى رساند بخلق خداى وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ أعظم وأشد وبالفارسية بزركتر است چه اين عذاب زوال يابد وآن باقي باشد لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ انه أكبر لاحترزوا عما يؤديهم اليه ويطرحهم ويرميهم عليه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ اى من الكفر والمعاصي عِنْدَ رَبِّهِمْ اى في الآخرة وذكر عند للتشريف والتكريم وذلك لأنه لا ملك فيها حقيقة وصورة الا للّه فكأنها حاضرة عنده تعالى يتصرف فيها كيف يشاء وإلا فمحال كون عندية الجنة بالنسبة إلى اللّه تعالى مكانية وهي ظرف معمول للاستقرار الذي تعلق به للمتقين ويجوز أن يكون