الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

105

تفسير روح البيان

بردها بين ثديي فعلمت ما كان وما سيكون قال الامام القشيري قدس سره في شرح الأسماء الحسنى نصرة الحق لعبده أتم من نصرة العبد لنفسه قال تعالى لنبيه عليه السلام ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ثم انظر بما ذا سلاه وبأي شئ خفيف عليه تحمل أثقال الأذى حيث قال فسبح بحمد ربك يعنى إذا تأذيت بسماع السوء فيك منهم فاسترح بروح تنائك علينا ولذة التنزيه والذكر لنا فان ذلك يريحك ويشغلك عنهم ثم إنه عليه السلام لما قبل هذه النصيحة وامتثل بأمر ربه تولى نصرته والرد عنه فلما قيل إنه مجنون اقسم على نفى ذلك بقوله ن والقلم إلخ تحقيقا لتنزيهه لما اشتغل عنهم بتنزيه ربه ثم عاب اللّه القادح فيه بالجنون بعشر خصال ذميمة بقوله ولا تطع كل حلاف مهين إلى قوله أساطير الأولين وكان رد اللّه عنه وذبه أتم من رده عن نفسه حيث كان من جملة القرآن باقيا على الألسنة إلى يوم القيامة وَإِنَّ لَكَ بمقابلة مقاساتك ألوان الشدائد من جهتهم وتحملك لاعباء الرسالة لَأَجْراً لثوابا عظيما غَيْرَ مَمْنُونٍ مع عظمه كقوله تعالى عطاء غير مجذوذ اى غير منقوص ولا مقطوع ومنه قيل المنون للمنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد وبالفارسية مزدى بردوا مكة هركز انقطاع بدان راه نيابد . ويقال اجر النبي مثل اجر الأمة قاطبة غير منقوص ويجوز ان يكون معناه غير مكدر عليك بسبب المنة لأنه ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل ابتداء وانما تمت الفواضل لا الأجور على الأعمال كما في الكشاف ( وقال الكاشفي ) غير ممنون منب نانهاده يعنى حق تعالى بي واسطهء كسى كه ازو منت بايد داشد بتو عطا كرد . وفي إشارة إلى أن أنوار المكاشفات والمشاهدات غير مقطوعة لكونها سرمدية فلا يزال العارف يترقى في الشهود في جميع المواطن ولا ممنونة لان الفتح والفيض انما يجيئ من عند اللّه لا من عند غيره فاللّه يمن على عباده لا العباد بعضهم على بعض وقال بعضهم اجره قبول شفاعته وهي غيره منقطعة عن أهل الكبائر من أمته لا يخيب اللّه رجاءه عليه السلام في غفرانهم جميعا بلا عتاب ولا عذاب . يقول الفقير الظاهر أن اجره عليه السلام هو اللّه تعالى لأنه عوض له عما سواه ولذا جاء اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل واللّه تعالى مان لا ممنون وإلى هذا المقام يشير قول الصديق رضى اللّه عنه اللّه ورسوله اى أبقيت اللّه ورسوله حين ما قال له عليه السلام ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر فاللّه تعالى عوض عن نفس الفاني عن نفسه وعن ولده وماله وهو الأجر العظيم لأنه العظيم وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ لا يدرك شآوه أحد من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم ما لا يكاد يحتمله البشر قال بعضهم لكونك متخلقا بأخلاق اللّه واخلاق كلامه القديم ومتأيد بالتأييد القدسي فلا تتأثر بافترائهم ولا تتأذ بأذاهم إذ باللّه تصبر لا بنفسك كما قال واصبر وما صبرك الا باللّه والأحد أصبر من اللّه وكلمة على للاستعلاء فدلت على أنه عليه السلام مشتمل على الأخلاق الحميدة ومستول على الافعال المرضية حتى صارت بمنزلة الأمور الطبيعية له ولهذا قال تعالى قل لا أسألكم عليه اجرا وما انا من المتكلفين اى لست متكلفا فيما يظهر لكم من اخلاقى لان المتكلف لا يدوم امره طويلا بل يرجع اليه الطبع وللانسان صورة ظاهرة لها هيئة