الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

87

تفسير روح البيان

وهي عورة الإنسان وما يستحيى منه من العثرات والعيوب وفي الحديث اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعنا من الغافلين وعنه عليه السلام من قال عند منامه هذا الدعاء بعث اللّه اليه ملكا في أحب الساعات اليه فيوقظه كما في المقاصد الحسنة قال في نصاب الاحتساب ويجوز للمحتسب أن يتفحص عن أحوال السوقية من غير أن يخبره أحد بخيانتهم فان قيل ينبغي ان لا يجوز لأنه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر والأذى وطلب الخبر للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى يقول الفقير وهو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى اللّه عنه فان قلت ذلك لكونه غير آمر ومأمور قلت دل قوله نأخذوه به على ولايته من اى وجه كان إذ لا يأخذه الا الوالي أو وكيله ويجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه للنهي عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره في صورة السعاية والهتك اعرض عنه أو رأى الستر في حق الوليد أولى فلم يستمع إلى القائل وكان عمر رضى اللّه عنه يعس ذات ليلة فنظر إلى مصباح من خلل باب فاطلع فإذا قوم على شراب لهم فلم يدر كيف بصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن ابن عوف رضى اللّه عنه فجاء به إلى الباب فنظر وقال له كيف ترى أن نعمل فقال أرى واللّه انا قد أتينا ما نهانا اللّه عنه لأنا تجسسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا وما كان لنا أن نكشف ستر اللّه فقال ما أراك الا قد صدقت فانصرفا فالمحتسب لا يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا اذن فان قيل ذكر في باب من يظهر البدع في البيوت انه يجوز للمحتسب الدخول بلا اذن فنقول ذلك فيما ظهر واما إذا خفى فلا يدخل فان ما ستره اللّه لا بد وأن يستره العبد هذا في عيوب الغير واما عيوب النفس فالفحص عنها لازم للاصلاح والتزكية وقد عدوا انكشاف عيوب النفس أولى من الكرامات وخوارق العادات فإنه ما دام لم تحصل التزكية للنفس لا تفيد الكرامة شيئا بل ربما يوقعها في الكبر والعجب والتطاول فنعوذ باللّه تعالى من شرورها وفجورها وغرورها وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الاغتياب غيبت كردن والغيبة بالكسر اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط إذ هو بفتحها مصدر بمعنى الغيبوبة والمعنى ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته وخلفه وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقال أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته اى قلت عليه ما لم يفعله والحاصل ان الغيبة والاغتياب هو أن يتكلم انسان خلف انسان مستور بما فيه من عيب اى بكلام صادق من غير ضرورة قوية إلى ذكره ولو سمعه لغمه وان كان ذلك الكلام كذا يسما بهتانا وهو الذي يتر الديار بلاقع اى خرابا أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً انتصاب ميتا على الحالية من اللحم واللحم المنفصل عن الحي يوصف بأنه ميت لقوله عليه السلام ما أبين من حي فهو ميت وقيل من الأخ على مذهب من يجوز الحال من المضاف اليه مطلقا وشدده نافع اى قرأ ميتا بالتشديد والكلام تمثيل وتصوير لما يصدر عن المغتاب من حيث صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه على أفحش وجه واشنعه طبعا وعقلا وشرعا يعنى شبه الاغتياب من حيث اشتماله على تناول عرض المغتاب بأكل لحم