الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

77

تفسير روح البيان

في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات والفرق بين الخلة والاخوة ان الصداقة إذا قويت صارت اخوة فان ازدادت صارت خلة كما في احياء العلوم وسئل الجنيد قدس سره عن الأخ فقال هو أنت في الحقيقة الا انه غيرك في الشخص قال بعض أهل اللغة الاخوة جمع الأخ من النسب والاخوان جمع الأخ من الصداقة ويقع أحدهما موقع الآخر وفي الحديث وكونوا عباد اللّه إخوانا والمعنى انما المؤمنون منتسبون إلى أصل واحد هو الايمان الموجب للحياة الأبدية كما أن الاخوة من النسب منتسبون إلى أصل واحد هو الأب الموجب للحياة الفانية فالآية من قبيل التشبيه البليغ المبتنى على تشبيه الايمان بالأب في كونه سبب الحياة كالأب فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ الفاء للايذان بأن الاخوة الدينية موجبة للاصلاح ووضع المظهر مقام المضمر مضافا إلى المأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه وتخصيص الاثنين بالذكر لاثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه وَاتَّقُوا اللَّهَ في كل ما تأتون وما تذرون من الأمور التي من جملتها ما أمرتم به من الإصلاح وفي التأويلات النجمية واتقوا اللّه في إخوتكم في الدين بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة والممات لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ راجين ان ترحموا على تقواكم كما ترحمون واعلم أن اخوة الإسلام أقوى من اخوة النسب بحيث لا تعتبر اخوة النسب إذا خلت عن اخوة الإسلام الا ترى انه إذا مات المسلم وله أخ كافر يكون ماله للمسلمين لا لأخيه الكافر وكذا إذا مات أخ الكافر وذلك لان الجامع الفاسد لا يفيد الاخوة وان المعتبر الأصلي الشرعي الا يرى أن ولدي الزنى من رجل واحد لا يتوارثان وهذا المعنى يستفاد من الآية أيضا لان انما للحصر فكأنه قيل لا اخوة الا بين المؤمنين فلا اخوة بين المؤمن والكافر وكسب المرتد حال إسلامه لوارثه المسلم لاستناده إلى ما قبل الردة فيكون توريث المسلم من المسلم واما كسبه حال ردته فهو فيء يوضع في بيت المال لأنه وجد بعد الردة فلا يتصور اسناده إلى ما قبلها وفي الحديث كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبى مراد باين نسب دين وتقواست نه نسب آب وكل والا أبو لهب را در ان نصيب بودى كما في كشف الاسرار قال بعض الكبار القرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ثلاثة أقسام لأنها اما قرابة في الصورة فقط أوفى المعنى فقط أوفى الصورة والمعنى فاما القرابة في الصورة فلا يخلو اما أن تكون بحسب طينته كالسادات الشرفاء أو بحسب دينه وعلمه كالعلماء والصالحين والعباد وسائر المؤمنين وكل منهما نسبة صورية واما قرابته عليه السلام في المعنى فهم الأولياء لان الولي هو ولده الروحي القائم بما تهيأ لقبوله من معناه ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم سلمان منا أهل البيت إشارة إلى القرابة المعنوية واما القرابة في الصورة والمعنى معافهم الخلفاء والأئمة القائمون مقامه سواء كان قبله كأكابر الأنبياء الماضين أو بعده كالأولياء الكاملين وهذه أعلى مراتب القرابة وتليها القرابة الروحية ثم القرابة الصورية الدينية ثم قرابة الطينية فان جمعت ما قبلها فهي الغاية وقال بعضهم ان اللّه خلق الأرواح من عالم الملكوت والأشباح من عالم الملك