الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
78
تفسير روح البيان
ونفخ فيها تلك الأرواح وجعل بينها النفوس الامارة التي ليست من قبيل الأرواح ولا من قبيل الأشباح وجعلها مخالفة للأرواح ومساكنها اى الأشباح فأرسل عليها جند العقول ليدفع بها شرها وهي العقول المجردة والأخروية والا فالعقول الغريزية والدنيوية لا تقدر على الدفع بل هي معينة للنفس فإذا امتحن اللّه عباده المؤمنين هيچ نفوسهم الامارة ليظهره حقائق درجاتهم من الايمان والاخوة وأمرهم ان يعينوا العقل والروح والقلب على النفس حتى تنهزم لان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فهم كنفس واحدة لان مصادرهم مصدر واحد وهو آدم عليه السلام ومصدر روح آدم نور الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة في بعض لأقوال ولذلك يصعد الروح إلى الملكوت الجسم إلى الجنة كما قال عليه السلام كل شيء يرجع الا أصله وفي التأويلات النجمية اعلم أن اخوة النسب انما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا فكذلك اخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة وحقيقة نطفها نور اللّه فاصلاح ذات بينهم برفع حجب أستار البشرية عن وجوه القلب ليتصل النور بالنور من روزنة القلب ليصيروا كنفس واحدة كما قال عليه السلام المؤمنون كنفس واحدة ان اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر . بني آدم اعضاى يكديكرند * كه در آفرينش ز يك جوهرند چو عضوى بدرد آورد روزكار * دكر عضوها را نماند قرار ومن حق الاخوة في الدين ان تحب لا خيك ما تحب لنفسك ويسرك ما سره ويسوءك ما ساءه وان لا تحوجه إلى الاستعانة بك وان استعان تعنه وتنصره ظالما أو مظلوما فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه وفي الحديث المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللّه عنه بها كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة ومن حقه ان لا نقصر في تفقد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج إلى مسألتك وان لا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره فان أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره وتتوب عنهه إذا أذنب وتعوده إذا مرض وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة كما قالوا لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو * لأية حرب أم باي مكان والاستنجاد يارى خواستن . قبل لفيلسوف ما الصديق فقال اسم بلا مسمى وقال فضيل لسفيان دلني على من اركن اليه فقال ضالة لا توجد وقال أبو إسحاق الشيرازي سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك ان ظفرت بود حر * فان الحر في الدنيا قليل قيل ابعد الناس سفرا من كان سفره في طلب أخ صالح قال أعرابي اللهم احفظني من الصديق فقيل له في ذلك قال الحذر منه أكثر من الحذر من العدو قال على رضى اللّه عنه اخوان هذا الزمان