الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

74

تفسير روح البيان

والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول اللّه قال إصلاح ذات البين وقال لقمان يا بنى كذب من يقول إن الشر يطفى الشر فإن كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر هل تطفئ أحدا هما الأخرى وانما يطفئ الماء النار وفي الحديث المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح الا بأذنه ولا يؤذيه بقتار قدره الا ان يغرف له منها ولا يشترى لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها وقال بعض العارفين سعى الإنسان في مصالح غيره من أعظم القربات إلى اللّه تعالى وتأمل في موسى عليه السلام لما خرج يمشى في الظلمة في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها وبقضون بها الاامر الذي لا يقضى الا بها في العادة كيف انتج له ذلك الطلب سماع كلام ربه من غير واسطة ملك فكلمه اللّه في عين حاجته وهي النار ولم يكن يخطر له هذا المقام بخاطر فلم يحصل له الا في وقت السعي في مصالح العيال وذلك ليعلمه اللّه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم لأنهم عبيده على كل حال وكذلك لما وقع لموسى الفرار من الأعداء الذين طلبوا قتله انتج له ذلك الفرار الحكم والرسالة كما قال ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربى حكما وجعلني من المرسلين وذلك لان فراره كان سعيا في حق الغير الذي هو النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن فان فرار الأكابر دائما انما يكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فكان الفار من موسى النفس الحيوانية وكذلك لما خرج الخضر عليه السلام يرتاد الماء للجيش الذي كان معه حين فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منها عاش إلى زمننا هذا والحال انه كان لا يعرف ما خص اللّه به شارب ذلك الماء من الحياة فلما عاد وأخبر أصحابه بالماء سارعوا إلى ذلك الموضع ليستقوا منه فأخذ اللّه بأبصارهم عنه فلم يهتدوا إلى موضعه ( كما قال الحافظ ) سكندر را نمىبخشند آبى * بزور وزر ميسر نيست اين كار فانظر ما انتج له سعيه في حق الغير واعمل عليه والآية نزلت في قتال أحدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه السلام بالسعف وهي أغصان النخل إذا يبست والنعال فقال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان النبي عليه السلام مر يوما على ملإ من الأنصار فيهم عبد اللّه بن أبي المنافق ورسول اللّه عليه السلام على حماره فوقف عليهم يعظهم فبال حماره أوراث فأمسك عبد اللّه بن أبي انفه وقال نح عنا نتن حمارك فقد آذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه فسمع ذلك عبد اللّه بن رواحة رضى اللّه عنه فقال ألحمار رسول اللّه تقول هذا واللّه ان بول حمار رسول اللّه أطيب رائحة منك فمر عليه السلام رطال الكلام بين عبد اللّه بن أبي المنافق الخزرجي وعبد اللّه ابن رواحة الأوسي حتى استبا وتجالدا وجاء قوم كل واحد منهما من الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصى أو بالنعال والأيدي أو بالسيف أيضا فنزلت الآية فرجع إليهم رسول اللّه فقرأها عليهم وأصلح بينهم فان قيل عبد اللّه بن أبي كان منافقا والآية في طائفتين من المؤمنين قلنا احدى الطائفتين هي عبد اللّه بن أبي وعشيرته ولم يكن كلهم منافقين فالآية تتناول المؤمنين منهم أو المراد بالمؤمنين من اظهر الايمان سواء كان مؤمنا حقيقة أو ادعاء وقيل في سبب