الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
75
تفسير روح البيان
النزول غير هذا ويحتمل أن تكون الروايات كلها صحيحة ويكون نزول الآية عقيب جميعها وقال ابن بحر القتال لا يكون بالنعال والا يدي وانما هذا في المنتظر من الزمان انتهى . يقول الفقير فسروا القتل بفعل يحصل به زهوق الروح كالضرب بآلة الحرب والمحدد ولو من خشب ونحو ذلك مما يفرق الا جزاء ولا شك ان السعف من قبل الخشب المحدد واما النعال فان بعضها يعمل عمل الخشب المحدد كما شاهدنا في نعال بعض الاعراب على أن القتال قد يستعمل مجازا في المحاربة والمضاربة فقد وقع القتال مطلقا في زمن النبي عليه السلام واما حرف الشرط فإشارة إلى أنه لا ينبغي ان يصدر القتال من المؤمنين الا فرضا مع أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم فالآية عامة في جميع المسلمين إلى يوم القيامة على تقدير القتال فاعرف فَإِنْ بَغَتْ اى تعدت يقال بغى عليه بغيا علا وظلم وعدل عن الحق واستطال كما في القاموس وأصل البغي طلب ما ليس بمستحق فان البغي الطلب إِحْداهُما وكانت مبطلة عَلَى الْأُخْرى وكانت محقة ولم تتأثر اى الباغية بالنصيحة فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي اى قاتلوا الطائفة الباغية حَتَّى تَفِيءَ اى ترجع فان الفيء الرجوع إلى حالة محمودة إِلى أَمْرِ اللَّهِ اى إلى حكمه الذي حكم به في كتابه العزيز وهو المصالحة ورفع العداوة أو إلى ما امر به وهو الإطاعة المدلول عليها بقوله أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولى الاامر منكم فأمر اللّه على الأول واحد الأمور وعلى الثاني واحد الأوامر وانما اطلق الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس اى إزالتها إياه فان الشمس كلما ازدادت ارتفاعا ازداد الظل انتساخا وزوالا وذلك إلى أن توازى الشمس خط نصف النهار فإذا زالت عنه وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الرجوع والظهور فلما كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ من الظل أضيف الظل إلى الزوال فقيل فئ الزوال وأطاق أيضا على الغنيمة لرجوعها من الكفار إلى المسلمين وتلك الأموال ولم تكن أولا للمسلمين لكنها لما كانت حقهم ليتوسلونها إلى طاعته تعالى كانت كأنها لهم أولا ثم رجعت . ومر الأصمعي بحي من احياء العرب فوجد صببا يلعب مع الصبيان في الصحراء ويتكلم بالفصاحة فقال الأصمعي اين أباك يا صبي فنظر اليه الصبى ولم يجب ثم قال اين أبيك فنظر اليه ولم يجب كالأول ثم قال اين أبوك فقال فاء إلى الفيفاء لطلب الفيء فإذا فاء الفيء فاء اى رجع فَإِنْ فاءَتْ اليه وأقلعت عن القتال حذارا من قتالكم فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ والانصاف بفصل ما بينهما على حكم اللّه ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى ان يكون بينهما قتال في وقت آخر ( قال الحافظ ) جويبار ملك را آب سر شمشير تست * خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواهان بكن وقال كيخسرو أعظم الخطايا محاربة من يطلب الصلح وتقييد الإصلاح بالعدل هاهنا دون الأول لأنه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وهي تورث الإحن في الغالب وقد أكد ذلك حيث قيل وَأَقْسِطُوا اى واعدلوا في كل ما تأتون وما تذرون من اقسط إذا أزال القسط بالفتح اى الجور يقال إذا جاء القسط بالكسر اى العدل زال القسط بالفتح اى الجور وقال بعضهم الاقساط ان يعطى قسط غيره اى نصيبه وذلك انصاف إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ