الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
6
تفسير روح البيان
بعضهم عن بعض ومن أتى محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير اذن وليه رده اليه ذكرا كان أو أنثى ومن اتى قريشا ممن كان مع محمد اى مرتدا ذكرا كان أو أنثى لم ترده اليه وسبب الأول ان في رد المسلم إلى مكة عمارة للبيت وزيادة خير له في الصلاة بالمسجد الحرام والطواف بالبيت فكان هذا من تعظيم حرمات اللّه وسبب الثاني انه ليس من المسلمين فلا حاجة إلى رده وشرطوا انه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهد هم دخل فيه وان بيننا وبينكم عيبة مكفوفة اى صدورا منطوية على ما فيها لا تبدى عداوة بل منطوية على الوفاء بالصلح وانه لا إسلال ولا أغلال اى لا سرقة ولا خيانة قال سهيل وانك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة وانه إذا كان عام قابل خرج منها قريش فد خلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثة أيام معك سلاح الراكب السيوف في القرب والقوس لا تدخلها بغير هما وكان المسلمون لا يشكون في دخولهم مكة وطوافهم بالبيت ذلك العام للرؤيا التي رآها رسول اللّه فلما رأوا الصلح وما تحمله رسول اللّه في نفسه دخلهم من ذلك امر عظيم حتى كادوا يهلكون خصوصا من اشتراط ان يرد إلى المشركين من جاء مسلما منهم وكانت بيعة الرضوان قبل الصلح وانها السبب الباعث لقريش عليه ولما فرغ رسول اللّه من الصلح واشهد عليه رجالا من المسلمين قام إلى هديه فنحره وفرق لحم الهدى على الفقراء الذين حضروا الحديبية وفي رواية بعث إلى مكة عشرين بدنة مع ناجية رضى اللّه عنه حتى نحرت بالمروة وقسم لحمها على فقراء مكة ثم جلس رسول اللّه في قبة من أديم احمر فحلق رأسه خداش الذي بعث إلى قريش كما تقدم ورمى شعره على شجرة فاخذه الناس تبركا وأخذت أم عمارة رضى اللّه عنها طاقات منه فكانت تغسلها للمريض وتسقيه فيبرأ بإذن اللّه تعالى فلما رأوا رسول اللّه قد نحر رافعا صوته باسم اللّه واللّه أكبر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون وقصر بعضهم كعثمان وأبى قتادة رضى اللّه عنهما وقال عليه السلام اللهم ارحم المحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين اى لأن الظاهر من حالهم انهم أخروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوا بعد طوافهم وأرسل اللّه ريحا عاصفة احتملت شعورهم فألقتها في قرب الحرم وان كان أكثر الحديبية في الحرم فاستبشروا بقبول عمرتهم وأقام عليه السلام بالحديبية تسعة عشر أو عشرين يوما ثم انصرف قافلا إلى المدينة فلما كان بين الحرمين وأتى بكراع الغميم على ما في انسان العيون وغيره أنزلت عليه سورة الفتح وحصل للناس مجاعة هموا أن يتحروا ظهورهم فقال عليه السلام ابسطوا انطاعكم وعباءكم ففعلوا ثم قال من كان عنده بقية من زاد أو طعام فلينشره ودعا لهم ثم قال قربوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء اللّه وحشوا أوعيتهم وأكلوا حتى شبعوا وبقي مثله وقال عليه السلام لرجل من أصحابه هل من وضوء بفتح الواو وهو ما يتوضأ به فجاء بأداوة وهي الركوة فيها ماء قليل فأفرغها في قدح ووضع راحته الشريفة في ذلك الماء قال الراوي فتوضأنا كلنا اى الألف والأربعمائة نصبه صبا شديدا ولما أنزلت سورة الفتح قال عليه السلام لأصحابه أنزلت على سورة هي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس وفي رواية لقد أنزلت على