الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
7
تفسير روح البيان
سورة ما يسرني بها حمر النعم والحمر بسكون الميم جمع أحمر والنعم بفتحتين تطلق على جماعة الإبل لا واحد لها من لفظها والمراد بحمر النعم الإبل الحمر وهي من أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وانه ليس هناك أعظم منها ثم قرأ السورة عليهم وهنأهم وهنأوه يعنى ايشانرا تهنيه كفت وأصحاب نيز ويرا مبارك باد گفتند وتكلم بعض الصحابة وقال هذا ما هو بفتح لقد صدونا عن البيت وصد هدينا فقال عليه السلام لما بلغه بئس الكلام بل هو أعظم الفتح لقد رضى المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم وسألوكم القضية اى الصلح والتجئوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا وظفر كم اللّه عليهم وردكم سالمين مأجورين فهو أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد وأنا أدعوكم في اخراكم أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللّه الظنونا فقال المسلمون صدق اللّه ورسوله هو أعظم الفتوح واللّه يا نبي اللّه ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت اعلم باللّه وبأمره منا وقال له عمر رضى اللّه عنه ألم تقل انك تدخل مكة آمنا قال بلى أفقلت لكم من عامي هذا قالوا لا قال فهو كما قال جبريل فإنكم تأتونه وتطوفون به اى لأنه جاءه الوحي بمثل ما رأى وذكر بعضهم انه عليه السلام لما دخل مكة في العام القابل وحلق رأسه قال هذا الذي وعدتكم فلما كان يوم الفتح وأخذ المفتاح قال هذا الذي قلت لكم يقول الفقير لا شك ان الأصحاب رضى اللّه عنهم لم يشكوا في امر النبي عليه السلام ولم يكن كلامهم معه من قبيل الاعتراض عليه وانما سألوه استعلاما لما داخلهم شيء مما لا يخلو عنه البشر فان الأمر عميق والا فأدنى مراتب الإرادة في باب الولاية ترك الاعتراض فكيف في باب النبوة وللّه تعالى حكم ومصالح في إيراد انا فتحنا بصيغة الماضي فإنه بظاهره ناطق بفتح الصلح وبحقيقته مشير إلى فتح مكة في الزمان الآتي وكل منهما فتح اى فتح وحاصل ما قال العلماء انه سمى الصلح فتحامع انه ليس بفتح لا عرفا لأنه ليس بظفر على البلد ولا لغة لأنه ليس بظفر للمنغلق كيف وقد أحصروا ومنعوا من البيت فنحروا وحلقو بالحديبية واى ظفر في ذلك فالجواب ان الصلح مع المشركين فتح بالمعنى اللغوي لأنه كان منغلقا ومتعذرا وقت نزولهم بالحديبية الا انه لما آل الأمر إلى بيعة الرضوان وظهر عند المشركين اتفاق كلمة المؤمنين وصدق عزيمتهم على الجهاد والقتال ضعفوا وخافوا حتى اضطروا إلى طلب الصلح وتحقق بذلك غلبة المسلمين عليهم مع أن ذلك الصلح قد كان سببا لأمور أخر كانت منغلقة قبل ذلك منها ان المشركين اختلطوا بالمسلمين بسببه فسمعوا كلامهم وتمكن الإسلام في قلوبهم واسلم في مدة قليلة خلق كثير كثر بهم سواد أهل الإسلام حتى قالوا دخل في تلك السنة في الإسلام مثل من دخل فيه قبل ذلك وأكثر وفرغ عليه السلام بهذا الصلح لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع خصوصا خيبر واغتنم المسلمون واتفقت في تلك السنة ملحمة عظيمة بين الروم وفارس غلبت فيها الروم على فارس وكانت غلبتهم عليهم من دلائل النبوة حيث كان عليه السلام وعد بوقوع تلك الغلبة في بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى التسع فكانت كما وعد بها فظهر بها صدقه عليه السلام فكانت من جملة الفتح وسر به عليه السلام والمؤمنون لظهور أهل الكتاب على المجوس إلى غير ذلك من