الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

58

تفسير روح البيان

بالياء بعد الميم والمد وهما لغتان وفيها لغة ثالثة هي السيماء بالمد وهو مبتدأ خبر قوله فِي وُجُوهِهِمْ اى ثابتة في وجوههم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ حال من المستكن في الجار واثر الشيء حصول ما يدل على وجوده كما في المفردات اى من التأثير الذي تؤثره كثرة السجود وما روى عن النبي عليه السلام من قوله لا تعلموا صوركم اى لا تسموها انما هو فيما إذا اعتمد بجهته على الأرض ليحدث فيها تلك السمة وذلك محض رياء ونفاق والكلام فيما حدث في جبهة السجاد الذين لا يسجدون الا خالصا لوجه اللّه وكان الإمام زين العابدين رضى اللّه عنه وهو على ابن الحسين بن علي رضى اللّه عنهم وكذا علي بن عبد اللّه بن العباس يقال لهما ذوا الثفنات لما أحدثت كثرة سجودهما في مواضعة منهما أشباه ثفنات البعير والثفنة بكسر الفاء من البعير الركبة وما مس الأرض من أعضائه عند الاناخة وثفنت يده ثفنا إذا غلظت عن العمل وكانت له خمسمائة أصل زيتون يصلى عند كل أصل ركعتين كل يوم قال قائلهم ديار على والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات قال عطاء دخل في الآية من حافظ على الصلوات الخمس وقال بعض الكبار سيما المحبين من اثر السجود فإنهم لا يسجدون لشيء من الدنيا والعقبى الا للّه مخلصين له الدين وقيل صفرة الوجوه من خشية اللّه وقيل ندى الطهور وتراب الأرض فإنهم كانوا يسجدون على التراب لا على الأثواب وقيل استنارة وجوههم من طول ما صلوا بالليل قال عليه السلام من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار الا ترى ان من سهر بالليل وهو مشغول بالشراب واللعب لا يكون وجهه في النهار كوجه من سهر وهو مشغول بالطاعة وجاء في باب الإمامة انه يقدم الأعلم ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن ثم الأصبح وجها اى أكثرهم صلاة بالليل لما روى من الحديث قيل لبعضهم ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها فقال لأنهم خلوا بالرحمن فأصابهم من نوره كما يصيب القمر نور الشمس فينور به در نفحات مذكور است كه چون أرواح ببركت قرب الهى صافي شد أنوار موافقت بر أشباح ظاهر گردد درويش را كواه چه حاجت كه عاشقست * رنك رخش ز دور به بين وبدان كه هست وقال سهل المؤمن من توجه للّه مقبلا عليه غير معرض عنه وذلك سيما المؤمنون وقال عامر بن عبد القيس كادوجه المؤمن يخبر عن مكنون عمله وكذلك وجه الكافر وذلك قوله سيماهم في وجوههم وقال بعضهم ترى على وجوههم هيبة لقرب عهدهم بمناجاة سيدهم وقال ابن عطاء ترى عليهم خلع الأنوار لائحة وقال عبد العزيز المكي ليست هي النحولة والصفرة لكنها نور يظهر على وجوه العابدين يبدو من باطنهم على ظاهرهم يتبين ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك في زنجي أو حبشي انتهى ولا شك ان هذه الأمة يقومون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء وبعضهم يكون وجوههم من اثر السجود كالقمر ليلة البدر وكل ذلك من تأثير نور القلب وانعكاسه ولذا قال آن سياهى كز پى ناموس حق ناقوس زد * در عرب بو الليل بود اندر قيامت بو النهار ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من نعوتهم الجليلة مَثَلُهُمْ اى وصفهم العجيب الشان الجاري في الغرابة مجرى الأمثال فِي التَّوْراةِ حال من مثلهم والعامل معنى الإشارة والتوراة اسم