الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
59
تفسير روح البيان
كتاب موسى عليه السلام قال من جوز أن تكون التوراة عربية انها تشتق من ورى الزند فوعلة منه على أن التاء مبدلة من الواو سمى التوراة لأنه يظهر منه النور والضياء لبنى إسرائيل وفي القاموس وورية النار وريتها ما تورى به من خرقة أو حطبة والتوراة تفعلة منه انتهى وقال بعضهم فوعلة منه لا تفعلة لقلة وجود ذلك وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ عطف على مثلهم الأول كأنه قيل ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها والإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يعنى بهمين نعمت در كتاب موسى وعيسى مسطورند تا كه معلوم أمم كردند وبايشان مژدهور شوند والإنجيل من نجل الشيء أظهره سمى الإنجيل إنجيلا لأنه اظهر الدين بعد ما درس اى عفا رسمه كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ يقال زرع كمنع طرح البذر وزرع اللّه أنبت والزرع الولد والمزروع والجمع زروع وموضعه المزرعة مثلثة الراء وهو إلخ تمثيل مستأنف اى هم كزرع اخرج أفراخه اى فروعه وأغصانه وذلك ان أول ما نبت من الزرع بمنزلة الام وما تفرع وتشعب منه بمنزلة أولاده وأفراخه وفي المفردات شطأه فروع الزرع وهو ما خرج منه وتفرع في شاطئيه اى جانبيه وجمعه اشطاء وقوله اخرج شطأه أي أفراخه انتهى وقيل هواي الزرع إلخ تفسير لقوله ذلك على أنه إشارة مبهمة وقيل خبر لقوله تعالى ومثلهم في الإنجيل على أن الكلام قدتم عند قوله تعالى مثلهم في التوراة فَآزَرَهُ المنوي في آزره ضمير الزرع اى فقوى الزرع ذلك الشطأ وبالفارسية پس قوى كرد كشت آن يك شاخ را الا ان الامام النسفي رحمه اللّه جعل المنوي في آزر ضمير الشطأ قال فآزره اى فقوى الشطأ أصل الزرع بالتفافه عليه وتكاثفه وهو صريح في أن الضمير المرفوع للشطأ والمنصوب للزرع وهو من الموازرة بمعنى المعاونة فيكون وزن آزر فاعل من الأزر وهو القوة أو من الايزار وهي الإعانة فيكون وزنه افعل وهو الظاهر لأنه لم يسمع في مضارعه يوازر بل يوزر فَاسْتَغْلَظَ فصار غليظا بعد ما كان دقيقا فهو من باب استحجر الطين يعنى ان السين للتحول فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ فاستقام على قصبته جمع ساق وهو أصوله يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ حال اى حال كونه يعجب زراعه الذين زرعوه اى يسرهم بقوته وكثافته وغلظه وحسن منظره وطول قامته وبالفارسية بشكفت آرد مزارعانرا وهنا تم المثل وهو مثل ضربه اللّه لأصحاب رسول اللّه قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم يوما فيوما بحيث أعجب الناس وقيل مكتوب في التوراة سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي الأسئلة المقحمة كيف ضرب اللّه المثل لأصحاب النبي عليه السلام بالزرع الذي اخرج شطأه ولما ذالم يشبههم بالخيل والأشجار الكبار المثمرة والجواب لان أصحاب النبي كانوا في بدء الأمر قليلين ثم صاروا يزدادون ويكثرون كالزرع الذي يبدو ضعيفا ثم ينمو ويخرج شطأ ويكثر لان الزرع يحصد ويزرع كذلك المسلمون منهم من يموت ثم يقوم مقامه غيره بخلاف الأشجار الكبار فإنها تبقى بحالها سنين ولأنه تنبت من الحبة الواحدة سنابل وليس ذلك في غير الزرع انتهى فكما ان أعمالهم نامية فكذا أجسادهم الا ترى انه قتل مع الإمام الحسين رضى اللّه عنه عامة أهل بيته لم ينج الا ابنه زين العابدين على رضى اللّه عنه لصغره فأخرج اللّه من صلبه الكثير