الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

519

تفسير روح البيان

لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ما داموا في الدنيا وفي البقرة ولن يتمنوه لان دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو أبلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة وهي زعمهم انهم أولياء اللّه فاقتصر على لاكما في برهان القرآن بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ الباء متعلقة بما يدل عليه النفي اى يأبون التمني بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي الموجبة لدخول النار نحو تحريف احكام التوراة وتغيير النعت النبوي وهم يعرفون انهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصي ولما كانت اليد بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة يعنى ان الأيدي هنا بمعنى الذوات استعملت فيها لزيادة احتياجها إليها فكأنها هي وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم في كل أمورهم اى عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصي المفضية إلى أفانين العذاب وبما سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدى إلى ذلك فوقع الأمر كما ذكر فلم يتمن منهم أحد موته وفي الحديث ( لا يتمنين أحدكم الموت اما محسنا فان يعش يزدد خيرا فهو خير له واما مسيئا فلعله ان يستعتب ) اى يسترضى ربه بالتوبة والطاعة وما روى عن بعض أرباب المحبة من التمني فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق بالافتراق ولا كلام في المشتاق المغلوب المجذوب كما قال بعضهم غافلان از مرك مهلت خواستند * عاشقان گفتند نىنى زود بان فللتمنى أوقات وأحوال يجوز باعتبار ولا يجوز بآخر اما الحال فكما في الاشتياق الغالب واما الوقت فكما أشار اليه قوله عليه السلام اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ( روى ) انه عليه السلام قال في حق اليهود لو تمنوا الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي ثم إن الموت هو الفناء عن الإرادات النفسانية والأوصاف الطبيعية كما قال عليه السلام موتوا قبل أن تموتوا فمن له صدق إرادة وطلب يحب ان يموت عن نفسه ولا يبالي سقط على الموت أم سقط الموت عليه وان كان ذلك مرا في الظاهر لكنه حلو في الحقيقة وفيه حياة حقيقية وشفاء للمرض القلبي چه خوش گفت يك روز دارو فروش * شفا بايدت داروى تلخ نوش واما من ليس له صدق إرادة وطلب فإنه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق ان يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعي يقاسى من المرارات مالا تفي ببيانه العبارات واللّه الحفيظ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ولا تجسرون على أن تتمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه يعنى بگيرد شما را وشربت آن بچشيد وفرار سودى ندارد والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف اى باعتبار كون الموصوف بالموصوف في حكم الموصول اى ان فررتم من الموت فإنه ملاقيكم كأن الفرار سبب لملاقاته وسرعة لحوقه إذ لا يجد الفار بركة في عمره بل يفر إلى جانب الموت فيلاقيه الموت ويستقبله وقد قيل إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة ثُمَّ اى بعد الموت الاضطراري الطبيعي تُرَدُّونَ