الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
520
تفسير روح البيان
الرد صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله يقال رددته فارتد والآية من الرد بالذات مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله تعالى يردوكم على أدباركم إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الذي لا تخفى عليه أحوالكم اى ترجعون إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه وانما وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة باعتبار أحوالهم الباطنة وأعمالهم الظاهرة وقد سبق تمام تفسيره في سورة الحشر فَيُنَبِّئُكُمْ پس خبر دهد شما را بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر والمعاصي والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها وفي التأويلات النجمية يشير إلى الموت الإرادي الذي هو ترك الشهوات ودفع المستلذات الذي تجتنبون منه لضعف همتكم الروحانية ووهن نهمتكم الربانية فإنه ملاقيكم لا يفارقكم ولكن لا تشعرون به لانهماككم في بحر الشهوات الحيوانية واستهلاككم في تبار مشتهياتكم الظلمانية فإنكم في لبس من خلق جديد ولا تزالون في الحشر والنشر كما قال وجاءهم الموج من كل مكان اى موج الموت في كل لذة شهية ونعمة نعيمه ثم تردون إلى عالم الغيب غيب النيات وغيب الطويات القلبية السّرية والشهادة شهادة الطاعات والعبادات فينبئكم اى فيجازيكم بما كنتم تعملون بالنية الصالحة القلبية أو بالنية الفاسدة النفسية انتهى وفيه إشارة إلى أنه كما لا ينفع الفرار من الموت الطبيعي كذلك لا ينفع الفرار من الموت الإرادي لكن ينبغي للعاقل أن يتنبه لفنائه في كل آن ويختار النفاء حبا للبقاء مع اللّه الملك المنان اعلم أن الفرار الطبيعي من الموت بمعنى استكراه الطبع وتنفره منه معذور صاحبه لان الخلاص منه عسير جدا الا للمشتاقين إلى لقاء اللّه تعالى ( حكى ) انه كان ملك من الملوك أراد أن يسير في الأرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات وكذا طلب دابة فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجائه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت امرا عظيما قال إن لي إليك حاجة قال اصبر حتى انزل قال لا الا الآن فقهره على لجام دابته قال اذكرها قال هو سر فدنا اليه فساره وقال انا ملك الموت فتغيرلون الملك واضطرب لسانه ثم قال دعني حتى ارجع إلى أهلي وأقضي حاجتي فأودعهم قال لا واللّه لا ترى أهلك ومالك ابدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم فرد عليه السلام فقال ان لي إليك حاجة اذكرها في اذنك فقال هات فساره انا ملك الموت فقال مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته فو اللّه ما كان في الأرض غائب أحب إلى أن ألقاه منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالي حاجة أكبر عندي ولا أحب من لقاء اللّه قال فاختر على اى حالة شئت أن اقبض روحك فقال أتقدر على ذلك قال نعم انى أمرت بذلك قال فدعني حتى أتوضأ وأصلي فاقبض روحي وانا ساجد فقبض روحه وهو ساجد ( وفي المثنوى ) پس رجال از نقل عالم شادمان * وز بقايش شادمان اين كودكان چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور * پيش أو كوثر نمايد آب شور