الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
518
تفسير روح البيان
لا أعمالهم وأحوالهم نسأل اللّه العصمة مما يوجب المقت والنقمة انه ذو المنة والفضل والنعمة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا من هاد يهود إذا تهود أي تهودوا والتهود جهود شدن ودين جهود داشتن وبالفارسية ايشان كه جهود شديد واز راه راست بكشتيد فان المهاداة الممايلة ولذا قال بعض المفسرين اى مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية وهي من الأديان الباطلة كما سبق قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال بعضهم يهود في الأصل من قولهم انا هدنا إليك اى تبنا وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في الأصل من قولهم نحن أنصار اللّه ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم ثم إن اللّه تعالى خاطب الكفار في أكثر المواضع بالواسطة ومنها هذه الآية لأنهم ادخلوا الواسطة بينهم وبين اللّه تعالى وهي الأصنام واما المؤمنون فان اللّه تعالى خاطبهم في أغلب المواضع بلا واسطة مثل يا أيها الذين آمنوا لأنهم أسقطوا الوسائط فأسقط اللّه بينه وبينهم الواسطات إِنْ زَعَمْتُمْ الزعم هو القول بلا دليل والقول بأن الشيء على صفة كذا قولا عير مستند إلى وثوق نحو زعمتك كريما وفي القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى فبطل ما قال بعضهم من أن الزعم بالضم بمعنى اعتقاد الباطل وبالفتح بمعنى قول الباطل قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به وقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد في قولهم انه مظنة للكذب أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ جمع ولى بمعنى الحبيب مِنْ دُونِ النَّاسِ صفة أولياء اى من دون الأميين وغيرهم ممن ليس من بني إسرائيل وقال بعضهم من دون المؤمنين من العرب والعجم يريد بذلك ما كانوا يقولون نحن أبناء اللّه واحباؤه ويدعون ان الدار الآخرة لهم عند اللّه خالصة وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا فأمر رسول اللّه عليه السلام بأن يقول لهم إظهارا لكذبهم ان زعمتم ذلك فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ اى فتمنوا من اللّه أن يميتكم من دار البلية إلى دار الكرامة وقولوا اللهم أمتنا والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها وبالفارسية آرزو خواستن قال بعضهم الفرق بين التمني والاشتهاء ان التمني أعم من الاشتهاء لأنه يكون في الممتنعات دون الاشتهاء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فان من أيقن انه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هي قرارة اكدار ولا يصل إليها أحد الا بالموت قال البقلى جرب اللّه المدعين في محبته بالموت وافرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من شوق اللّه وحب الموت فتبين صدق الصادقين هاهنا من كذب الكاذبين إذ الصادق يختار اللحوق اليه والكاذب يفر منه قال عليه السلام من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن أبغض لقاء اللّه ابغض اللّه لقاءه قال الجنيد قدس سره المحب يكون مشتاقا إلى مولاه ووفاته أحب اليه من البقاء إذ علم أن فيه الرجوع إلى مولاه فهو يتمنى الموت ابدا وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً اخبار بما سيكون منهم وابدا ظرف بمعنى الزمان المتطاول