الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
5
تفسير روح البيان
فأخرجوا على اسم اللّه فثاروا إلى رسول اللّه وهو تحت شجرة من أشجار السمر بضم الميم شجر معروف فبايعوه على عدم الفرار وانه اما الفتح واما الشهادة وبايع عليه السلام عن عثمان اى على تقدير عدم صحة القول بقتله فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال اللهم ان هذه عن عثمان فإنه في حاجتك وحاجة رسولك وسيجيء معنى المبايعة وقيل لهابيعة الرضوان لان اللّه تعالى رضى عنهم وقال عليه السلام لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وقال أيضا لا يدخل النار من شهد بدر أو الحديبية وأول من بايع سنان بن أبي سنان الأسدي فقال للنبي عليه السلام أبايعك على ما في نفسك قال وما في نفسي قال اضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك اللّه أو اقتل وصار الناس يقولون نبايعك على ما بايعك عليه سنان ( روى ) ان عثمان رضى اللّه عنه رجع بعد ثلاثة أيام فبايع هو أيضا وكان محمد بن مسلمة على حرس رسول اللّه فبعث قريش أربعين رجلا عليهم مكرز بن حفص ليطوفوا بعسكر رسول اللّه ليلا رجاء أن يصيبوا منهم أحدا ويجدوا منهم غرة اى غفلة فاخذهم محمد بن مسلمة الا مكرزا فإنه أفلت واتى بهم إلى رسول اللّه فحبسوا وبلغ قريشا حبس أصحابهم فجاء جمع منهم حتى رموا المسلمين بالنبل والحجارة وقتل من المسلمين ابن رسم رمى بسهم فاسر المسلمون منهم اثنى عشر رجلا وعند ذلك بعثث قريش إلى رسول اللّه جمعا فيهم سهيل بن عمرو فلما رآه عليه السلام قال لأصحابه سهل أمركم وكان يحب الفأل بمثل هذا فقال سهيل يا محمد ان ما كان من حبس أصحابك اى عثمان والعشرة وما كان من قتال من قاتلك لم يكن من رأى ذوى رأينا بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم وكان من سفهائنا فابعث إلينا من أصحابنا الذين أسروا أولا وثانيا فقال عليه السلام انى غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي فقالوا نفعل فبعث سهيل ومن معه إلى قريش بذلك فبعثوا من كان عندهم وهو عثمان والعشرة فأرسل رسول اللّه أصحابهم ولما علمت قريش بهذه البيعة كبرت عليهم وخافوا أن يحاربوا وأشار أهل الرأي بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل فيقيم ثلاثا فبعثوا سهيل بن عمر وثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويط بن عبد العزى إلى رسول اللّه ليصالحه على أن يرجع من عامه هذا لئلا يتحدث العرب بأنه دخل عنوة ويعود من قابل فلما رآه عليه السلام مقبلا قال أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل اى ثانيا فالتأم الأمر بينهم على الصلح وان كان بعض الأصحاب لم يرضوا به في أول الأمر حتى قالوا علام نعطى الدنية بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء النقيصة والخصلة المذمومة في ديننا وهم مشركون ونحن مسلمون فأشار عليه السلام بالرضى ومتابعة الرسول ثم دعا عليه السلام عليا فقال اكتببسم اللّه الرحمن الرحيم فقال سهيل لا اعرف هذا اى الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك اللهم فكتبها لان قريشا كانت تقولها ثم قال رسول اللّه اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمر وفقال سهيل لو شهدت انك رسول اللّه لم أقاتلك ولم اصدك عن البيت ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال عليه السلام لعلى رضى اللّه عنه امح رسول اللّه فقال واللّه ما أمحوك ابدا فقال أرنيه فأراه إياه فمحاه رسول اللّه بيده الشريفة وقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو فقال انا واللّه رسول اللّه وان كذبتمونى وانا محمد بن عبد اللّه وكان الصلح على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيه الناس ويكف